Back Home (To the main page)

Souvenirs and books from Lebanon
 

Sections

About us

Contact us

 
 
SearchFAQMemberlistUsergroupsLog in
For Independence - Youssef el Sawda

 

 
Reply to topic     discoverlebanon.com Forum Index » لبنان ... باللغة العربية
  View previous topic
View next topic
For Independence - Youssef el Sawda
Author Message
admin
Site Admin


Joined: 09 Mar 2007
Posts: 504
Location: Jbeil Byblos

Post For Independence - Youssef el Sawda Reply with quote
يوسف السودا - في سبيل الأستقلال - مقتطف

كيف نشأت فكرتي الوطنية


كنا في كلية القديس يوسف اساتذة وتلاميذ من مختلف البلدان والجنسيات لكل منهم وطن ودولة وراية.

يعلمنا الاساتذة تواريخ الامم.
ويحدثنا التلاميذ الاجانب عن اوطانهم ومفاخرها
فرنسيون. اميركان. انكليز. المان. سويسريون. تليان. يونان... لكل فريق عيده الوطني، ورايته الوطنية. وكنا نعيد معهم ونشاطرهم افراحهم وتستهوينا بطولات عظمائهم.

اما في بلادنا فكان الناس يحتفلون بعيد "الجلوس المأنوس"، ويدعون لجلالة السلطان ابن السلطان، ويرفعون على الدور والقصور راية تركيا.

ونحن من نحن؟
لسنا فرنسيين ولا اميركان ولا انكليز...
ولا اتراك.
فمن نحن؟
قالوا: من جبل لبنان.

وما هو لبنان؟

لا ذكر للبنان فيما علمونا ورووا لنا من تواريخ واحداث...
اردت ان اعرف ما هو لبنان.

منذ أيام المدرسة اخذت اطالع وادرس وانسخ: من المكتبة الشرقية في بيروت، الى المكتبة الخديوية في القاهرة، الى المكتبة الوطنية في باريس، الى الكتب التي اقتنيت وما ازال.

فعرفت ان للبنان تاريخا ً يملأ خمسة آلاف سنة.
وان لبنان كان في المشرق منذ القدم، منار حضارة. معقل استقلال. حمى للحرية: اخترع اهلوه ما اخترعوا، واكتشفوا ما اكتشفوا. حملوا الحضارة الى الشعوب، وسيطروا على البحر المتوسط طوال اجيال.

وعرفت ان اللبنانيين دافعوا في ارضهم وفي جالياتهم عن الحرية والاستقلال حتى الموت، لا يذلون لفاتح: من الاسكندر، الى الرومان، الى العرب، الى العثمانيين، الى المصريين.

الى ان ضمنت الدول الاوروبية الكبرى استقلال لبنان الداخلي سنة 1861.
وعرفت من مفاخر لبنان انه اجلس امبراطرة لبنانين على عرش رومه.
وان علماءه في القانون سنوا في بيروت الشرائع التي لا يزال العالم يستمد منها ويستنير بها حتى اليوم.
وان في افيائه استظلت الشعوب، على اختلاف الطوائف والمذاهب، في طلب الحرية والامان والاطمئنان.

وعرفت في سياق التاريخ العام، كيف تحررت دول اميركا واستقلت، وبينها دويلات دون لبنان سكانا ً كجمهوريات سلفادور وبناما والباراجواي.
وعرفت كيف تحررت، في الامبراطورية العثمانية، دول البلقان، وفيها دول اصغر من لبنان، كالجبل الأسود.
وعرفت انه بالامس، لما شتت ضيق الارض ابناء لبنان في المهاجر، بنوا مقاما ً في كل قطر نزلوه: في مصر وافريقيا. في العراق. في اميركا. في استراليا.

هكذا عرفت من نحن.
وعرفت اننا لبنانيون، واننا بانتسابنا الى لبنان، ننتسب الى ماض رصعته المآثر، والى حاضر تحدو به الامال.

وعرفت ان للشعوب الصغيرة - اسوة لها بالكبيرة - حقها بالحياة والاستقلال.
ونحن - وذلك تاريخنا - لماذا لا يكون لنا في لبناننا وطن. ودولة. وراية؟
هاجس ارق ليالي صباي، لا استغفاء على غار بل احياء لتراث.
عقيدة حملتها رسالة نذرت لنشرها الحياة.
وفي الصفحات التالية ذكريات في خدمة تلك العقيدة "في سبيل الاستقلال".

الفصل الاول 1906-1910


الوضع في مصر. مصطفى كامل. ثورة تركيا. حفلة الاسكندرية. في وداع سليمان البستاني. حركة الانضمام الى تركيا. تأسيس الاتحاد اللبناني. اثارة الرأي العام ضد الانضمام. كتابي الاول "نظام لبنان الاساسي". النظام دستور مقدس. حادثة المطران البستاني. حادثة جورج زوين. اعلان الحصانة النيابية. العمل في لبنان ضد الانضمام.

الوضع في مصر

بعد الوقيعة بالمماليك سنة 1811 تولى محمد علي الخديوية في وادي النيل وتعاقبت عائلته على الحكم فيها بالوراثة.

وبحجة الدفاع عن الخديوية في ثورة عرابي باشا سنة 1882، احتلت انكلترا مصر وعينت فيها مندوبا ً ساميا ً حصر، في الواقع، كل السلطات في يده.

ويوم جئت الى الاسكندرية سنة 1906، كان على الخديوية عباس باشا حلمي، وفي عهده ازدهر عصر الشعر فتألقت كواكب شوقي وحافظ ومطران واسماعيل صبري والكاظمي وولي الدين يكن.

ولم يمنع عطف الخديوي على الادب من ان يذكر انه يجلس على عرش الفراعنة. فكان رئيس مجلس الوزراء اذا قدم "للسدة" عرضا ً يوقعه هكذا (العبد الامين الخاضع).

وكان اللبنانيون يحتلون المناصب العالية في الدولة (اوغست اديب باشا. عبد الله صفير باشا. نعوم بك شقير. سليم بك باخوس. يوسف بك ميرزا.. وغيرهم... وكانت كبريات الصحف ملك اللبنانيين: (في القاهرة: الاهرام والمقطم ومجلة سركيس. وفي الاسكندرية: البصير والريفورم).

وكان معظم محرري الصحف على اطلاقها لبنانيين.

وكان لوجوه اللبنانيين مركزهم الاجتماعي المرموق، بصرف النظر عن الوظيفة والثروة، مثل الشيخ ابراهيم اليازجي. سليمان البستاني. الدكتور شبلي شميل..

وكان المندوب السامي الانكليزي يومئذ اللورد كرومر، وهو على جفاء مع الخديوي عباس. وقد غنمت انكلترا وقوع الحرب الاولى فاستبعدت عباس حلمي حفيد الخديوي اسماعيل واحلت محله البرنس حسين حفيد آخر لاسماعيل واطلقت عليه لقب السلطان حسين. وفي ذلك يقول شوقي شاعر الخديوي عباس - وقد عوتب في تقربه من السلطان حسين:

أأخون اسماعيل في ابنائه وانا ربيت بباب اسماعيلا

وكان المندوب السامي الانكليزي مدة الحرب السر هنري مكماهون وهو الذي تولى المخابرات مع شريف مكة.

مصطفى كامل

الحركة الوطنية في وادي النيل


كان السكون يخيم على وادي النيل كأنها في سبات عميق، والناس راضون بما قسم الله لهم في الاحتلال الانكليزي وفي حكم الخديوية، الى ان ظهر في مصر فتى رفع راية الحرية وانشأ "الحزب الوطني" ونشر جريدة "اللواء" وبث في الشعب روحا ً جديدة، فالتف الشباب بلوائه، وعلى صوته افاقت مصر من رقادها العميق.

ذلك هو مصطفى كامل، وقد كان سنة 1906 في ذروة الجهاد وزهوه. فراعني قيام ذلك الفتى في وجه الاحتلال يطالب بالجلاء والاستقلال، وانكلترا في ذلك الزمن، سيدة البحار، لاتغيب الشمس عن امبراطوريتها العظيمة.

لم يكن لمصطفى كامل قوة يستند اليها. لا سلاح في مصر، لا بندقية ولا سيف ولا خنجر في حوزة المصري. انما في نفس مصطفى كامل قوة العقيدة. قوة الحق. روح الاستقلال.

بتلك العقيدة الوطنية الثائرة، ايقظ مصطفى كامل شعب مصر، ينشر مقالاته الرائعة، ويلهب المنابر بخطبه النارية، فتهتز الجماهير لصوته المدوي على الضفتين، فجمع المصريين على اختلاف المذاهب والنزاعات في وحدة وطنية وثيقة الروابط، ومشى الطلاب في مقدمة الشعب ينادون بالاستقلال وسقوط الاحتلال.

شهدت تلك الثورة سنتين، فرأيت فيها مرأى العين ما كان يروى عن بطولات الثوار في اميريكا والبلقان حيث كان الفرد منهم يقود امة على طريق التحرر والاستقلال.

هصرت المنية غصن مصطفى كامل صريعا ً في حلبة النضال، قبل ان يرى علم الاستقلال يخفق في سماء بلاده.

اهتز الشرق لوفاة مصطفى كامل، ومشى عشرات الالوف في مصر يشيعون فتاها في غمرة الحسرات والدموع، ووقف حافظ ابراهيم على قبره ينشد:

ايا قبر هذا الضيف آمال أمة فهلل وكبر والق ضيفك جاثيا

ثم يخاطب مصطفى فيقول:

... عهدناك لا تبكي و تنكر ان يرى اخو البأس في بعض المواطن باكيا
فرخص لنا اليوم البكاء وفي غد ترانا كما تهوى جبالا رواسيا

وودعه شوقي بتلك القصيدة التي رددت اصداءها البلاد العربية ومطلعها:
المشرقان عليك ينتحبان قاصيهما في مأتم والداني

بين بعث امة وتطرف

لم يعدم مصطفى كامل نفرا ً نعى عليه التطرف، شأن كل نعاة مقيمين على الجامد البالي. فدفعتني حمية الشباب وتعشق الاستقلال الى التعبير عن شعوري في مقالين نشرتهما جريدة البصير في 12 و15 شباط سنة 1908. وقد جاء في المقال الاول:

(تطرف قبله كل دعاة الحرية وثوارها.. ولكن بفضل اولئك المتطرفين سطعت انوار الحرية وارتفع شأن الهيئة الاجتماعية. وان رأينا في هذه الأيام حلما ً عند الملوك والامراء الذين ابقت عليهم الثورات فالفضل في حلمهم وعدالتهم لاولئك المتطرفين.. نم قرير العين يا مصطفى. انت لم تمت بل انت حي في قلب الشعب المصري الى الابد، يصون ذكرك فيه الحب والاعجاب. بل تحيى في قلب التاريخ حيث يقرن اسمك باسماء رسل الحرية ودعاة الوطنية. وان لم يخلفك في مصر من يذود عن حياضها باقدامك وذكائك، فسيقوم فيها من يسيرون على الطريق التي اختطتها انت والفضل مرجعه اليك.. واذا قدر لك يا مصر ان تري شمس الحرية تطل يوما ً على ارضك، فارجعي ببنيك الى ما وراء هذه الحياة.. واريهم رسم مصطفى كامل اول شهيد قضى على مذبح الوطنية).

وبعد وفاة مصطفى كامل تطرق الشقاق الى الحزب الوطني واختلفوا فيه على الرئاسة وادى الانشقاق الى انتخاب (محمد فريد) رئيسا ً للحزب، وظل (علي كامل) اخو مصطفى كامل بين الفريقين، واصدر المنشقون جريدة "العلم" قبالة جريدة "اللواء". فاحزنني ذلك الخلاف يهدد حركة الاستقلال التي اشعل جذوتها مصطفى كامل. فبعثت الى جريدة اللواء بقصيدة مغفلة نشرها "اللواء" وصدرها بمقدمة اغدق فيها الثناء على صاحبها متسائلا ً عمن تراه يكون.

وكان السبب في عدم توقيعي القصيدة انني كنت في المدرسة اتقن العربية وانظم الشعر في كل مناسبة، واعد نفسي لاكون شاعرا ً. فلما اتيت مصر ورحت اطالع روائع احمد شوقي وحافظ ابراهيم وخليل مطران واسماعيل صبري، تهيبت واجفلت. فاقتصرت منذ ذلك الحين على نشر قصائدي الوطنية اللبنانية، لا ادعاءا ً بالفن، بل وسيلة لبث الروح الوطنية، ونشر العقيدة اللبنانية، والشعر انفذ الى القلوب، واسطى على الشعور، واعلق بالاذهان.

ومن ابيات قصيدتي في جريدة "اللواء":
يا منبرا ً بعد ذياك الخطيب هوى لكم به رقصت اعواده قدما

... ومنها الى (محمدفريد):

يا ذا الزعيم ورثت المجد عن سلف شهم فلم ترعه يا خيرة الزعما
قلتم وقال (علي) في اللوا شطط ان كان شط فكل الذنب عندكما
اذا كبا فأقيلوه بحكمتكم وان نبا فاشحذوا افرنده كرما
عار عليكم اذا ابطالكم سقطوا ان تشمتوا بهم لا تحفظوا ذمما
.. صونوا اللواء منارا ً يستضاء به ثم انشروا بعده ان شئتم العلما

ثورة تركيا

رضخت شعوب الامبراطورية العثمانية لحكم السلاطين ودكتاتوريتهم طوال اربعمائة سنة، بينما كان لبنان، منذ الفتح العثماني، ينعم باستقلاله الداخلي، عهد الامارتين، المعنية والشهابية، وعهد المتصرفية.

وسنة 1876 جلس على سرير السلطنة عبد الحميد الثاني وقد عرف بالسلطان الاحمر، فرزحت في عهده الامبراطورية تحت اهوال الاستبداد وسفك الدماء حتى قامت ثورة الاتحاد والترقي سنة 1908 وارغمت السلطان على نشر الدستور، فتنفست شعوب السلطنة الصعداء وتفجرت في الامبراطورية براكين الانعتاق وعمت البلاد التظاهرات اللاهبة تهليلا ً للدستور وحماته.

وشارك المصريون شعوب الامبراطورية في افراحهم فأقاموا الحفلات والمهرجانات وتبارى الخطباء والشعراء في تعظيم الثورة وتمجيد قادتها الظافرين نيازي وانور وشوكت. وردد المتظاهرون مع حافظ قوله:

اذا لم يكن الا نيازي وانور فقد ملأ الدنيا نيازي وانور

وينشدون مع شوقي في القائد شوكت باشا الفاروقي:

يا شوكت الاسلام بل يا فاتح البلد العسير
وابن الاكارم من بني (عمر) الكريم على البشير
هل كان جدك في ردا ئك يوم زحفك والكرور
فقنصت صياد الاسود وصدت قناص النسور

تخيل شوقي ان شوكت باشا لم يقدم على اقتحام ذلك المقام الخطير مقام رب يلدز الا وفي صدره روح من جده (عمر).

حفلة الاسكندرية

واقيمت في الاسكندرية حفلة عارمة دعي اليها كبار الخطباء والشعراء وفي مقدمتهم الدكتور نقولا فياض. ولم يكن لي ذكر على برنامج الحفلة. لكن تحمسي للثورة وابطالها حملني - وانا في زهوة الشباب - على نظم قصيدة وطدت النفس على القائها وان لم يكن اسمي خاطرا ً في بال أحد.
وافتتح الحفلة الدكتور فياض فهز القاعة والمنبر بالقائه قصيدته الرائعة التي مطلعها:

يا بني عثمان انتم أمة اصبحت موضوع اعجاب الامم..

وتلاه مدعو تان فتكلم نثرا ً.

وما ان نزل عن المنبر حتى برزت عليه دون استئذان والقيت قصيدة قابلها الجمهور بالتصفيق والهتاف.. وصفح منظمو الحفلة عن تجاوزي البرنامج..

وقد جاء في مطلع القصيدة - والسلطان عبد الحميد كان لا يزال على عرش السلطنة.

عبد الحميد ولم أقل خاقاننا عبد الحميد ولا اريد مزيدا
دع عنك القاب الجلالة انها ابهى وانت مجرد تجريدا
فلانت اقرب للقلوب مجردا من ان تكون مؤلها معبودا
قل للجنود حيال قصرك يغمدوا اسيافهم فالشعب صار جنودا

وفي تلك الحفلة اتيح لي ان اتعرف بالدكتور فياض واستحكمت بيننا عرى الصداقة في الاسكندرية وبيروت حتى وافته المنية مبكيا ً على ادبه ولطفه وكريم اخلاقه.

في وداع سليمان البستاني

كان سليمان البستاني من عيون الجالية اللبنانية في القاهرة وقد طارت شهرته في العالم بعد ان اخرج بالعربية الياذة هو ميروس شعرا ً.

وعلى أثر اعلان الدستور، انتخبته بيروت نائبا ً عنها في مجلس المبعوثان، وفي طريقه الى الاستانة في أواخر تشرين الثاني سنة 1908 عرج على القاهرة حيث تألفت لجنة برئاسة نعوم شقير للاحتفال بتوديعه في محطة السكة الحديد، وقد حال ضيق الوقت دون اقامة الحفلة في مكان آخر.

واقامت اللجنة منبرا ً في ساحة المحطة وعينت خطباء الحفلة.

فجاءني بعض الاصدقاء اللبنانيين اذكر منهم المحاميين لويس الاسمر واميل يزبك والياس كيورك وقالوا:

- وانت ايضا ً تخطب في الحفلة. قلت: ولكن ما عينتني اللجنة. فضحكوا واجابوا: - نحن نعينك ونكون برفقتك. وفي الموعد كنا جميعا ً في المحطة. وما نزل الخطيب الاول عن المنبر حتى اعتليته. فهجم نعوم بك زاعقا ً (النظام يا افندي. النظام. انزل. انزل.) فهمهم الشباب حولي متحفزين. فهبت رئيس اللجنة، بينما كنت اخذت بالالقاء بصوت جهوري. وما سمع نعوم بك البيت الاول حتى بدت على اساريره علامات الارتياح. وما جئت على البيت الثالث وهو:

قدروكم بعد ما طاف بكم بطل الاغريق بدوا ً وحفر

حتى صفق الجمهور وهرول الي نعوم بك ورمى بطربوشه في الفضاء وصاح: اعد. اعد. فحدقت به مبتسما ً واعدت، والناس شهود الرواية يضحكون وبصفقون ويستعيدون، واشدهم اغتباطا ً كان نائبنا المحتفى به وقد انفرجت ابتسامته العريضة في لحيته الصغيرة. ولما بلغت البيت الاخير:

واذا ما احرجونا قل لهم احذروا الشعب اذا الشعب انفجر

دوت صفارة سكة الحديد ايذانا ً بالسفر. واذ برجل يعتلي كرسيا ً ويزعق صارخا ً (احذروا القطر اذا القطر صفر). وعرفت فيما بعد انه لبناني من بيت طليع لا يحضرني اسمه الشخصي. وقد نشر المقطم الابيات في24/11/1908.

حركة الانضمام الى تركيا

في مصر:


تحمس الناس لتلك التظاهرات حتى نشر بعض اللبنانيين في جريدة المقطم سنة 1908 بيانا ً يحرض اللبنانيين على التنازل عن امتيازات لبنان، والانضمام الى الدولة، بحجة ان المجال اوسع وارحب لنشاط اللبناني في تلك الامبراطورية المترامية الاطراف.

نحن تحمسنا للثورة مع المتحمسين. ومع المنشدين انشدنا أغاني الحرية والاستقلال يحملها ابطال الثورة الى شعوب الامبراطورية.

ولكن بين الحماسة للثورة، وبين التنازل عن شخصية لبنان وكيانه الخاص وامتيازاته، انجاد واودية.

فحاربنا واخواننا في مصر والاسكندرية تلك الدعاية في مساجلات عنيفة استغرقت في الصحافة اشهرا ً، الى ان فشلت الحركة ولم تترك اثرا ً في القطر المصري.

في بيروت

وجاءت الاخبار ان في بيروت ايضا ً - وهي يومئذ ولاية - حركة مماثلة لضم لبنان، يزيد في خطورتها ان الوالي التركي يمدها بالمساعدات، وان المتصرف يوسف باشا يشجعها، عملا ً بالتعليمات الواردة اليه من الاستانة.

وفي صيف سنة 1909 جئت وصديقي اخي انطون الجميل الى لبنان، فعلمنا ان المتصرف يبذل بالفعل كل جهد في تأييد تلك الحركة.

فذهبت الى بيته وطلبت مقابلته. وبعد الاستئذان ادخلني الضابط المرافق الى مكتب دولته فاذا به رجل مربوع القامة، شديد السمرة، ذو لحية صغيرة، لا أنس في وجهه. دعاني للجلوس تجاهه.

رأيت في ناحية من الغرفة الى شمال المتصرف مكتبا ً ثانيا ً جلس اليه رجل مكبا ً على الكتابة.

فعرضت للمتصرف ان لبنانيي القطر المصري في قلق من الدعاية القائمة في لبنان قصد ضمه الى الامبراطورية العثمانية، وانهم ينتظرون من دولته - وهو الامين على امتيازات لبنان - عدم السماح بنشر تلك الدعاية. وكان الحديث باللغة الفرنسية. فتجهم وجه المتصرف وقال بعبوس:
يجب ان تعلم اننا هنا ولاية عثمانية، وان على اللبنانيين واجبات في هذه الوضعية.

فاستفزني هذا القول، فاجبت بجفاء: انت هنا لست واليا ً تركيا ً. انت مفوض الدول الست لتحافظ على امتيازات لبنان، لا لتعمل على الغائها.

وتعالى الصوت فسمع من في الخارج، فهرول الضابط المرافق يستطلع الخبر. بينما ظل الرجل الجالس الى الشمال منصرفا ً الى شغله والقلم في يده لم يحرك رأسه ولم يرفع نظره كأنه لا سمع ولا رأى.. وعرفت بعدها ان الرجل هو نصيف بك الريس رئيس القلم التركي.

وخرجت. وعلى الباب التقاني رجل وخط الشيب رأسه. فبادر الي ووجهه يطفح بشرا ً كأن التجاسر على الكلام بتلك النبرة قد استهواه، فمد يده وقال: من انت؟

قلت: مهاجر جاء يرى كيف يساس اللبنانيون في لبنان. وهممت بالانصراف. فاستوقفني واصر: ارجو ان تقول لي اسمك.

فما ان لفظت اسمي حتى غمرني وقبل رأسي قائلا ً: انت حبيب ابني بشاره.

قلت: وهل تكون انت خليل بك؟
قال: نعم.

وكانت اول معرفتي بخليل بك الخوري رئيس القلم العربي.

في بكركي

وقصدت الى بكركي - وهو المقام المعروف بتشبثه باستقلال لبنان - وكان البطريرك الحويك قد انتقل الى الديمان - فاستقبلني النائب البطريركي المطران يوسف بو نجم. فرويت له ما جرى مع المتصرف.

قال ان مقاومة الحركة في بيروت ولبنان ليست بالامر السهل، وفي بيروت وال تركي يشجعها، وفي لبنان المتصرف على ما رأيت. لن تجدي المعارضة الا اذا قامت في الخارج.
Thu Feb 23, 2017 5:25 pm View user's profile Send private message Send e-mail Visit poster's website
Display posts from previous:    
Reply to topic     discoverlebanon.com Forum Index » لبنان ... باللغة العربية
   
Page 1 of 1

 
Jump to: 


 
 
  Panoramic Views | Photos | Ecards | Posters | Map | Directory | Weather | White Pages | Recipes | Lebanon News | Eco Tourism
Phone & Dine | Deals | Hotel Reservation | Events | Movies | Chat |
Wallpapers | Shopping | Forums | TV and Radio | Presentation


Copyright © DiscoverLebanon 97 - 2017. All Rights Reserved

Advertise | Terms of use | Credits