Back Home (To the main page)

Souvenirs and books from Lebanon
 

Sections

About us

Contact us

 
 
RegisterSearchFAQMemberlistUsergroupsLog in
Sheikh Mohamed Abu Shakra

 

 
Reply to topic     discoverlebanon.com Forum Index » لبنان ... باللغة العربية
  View previous topic
View next topic
Sheikh Mohamed Abu Shakra
Author Message
admin
Site Admin


Joined: 09 Mar 2007
Posts: 486
Location: Jbeil Byblos

Post Sheikh Mohamed Abu Shakra Reply with quote
الشيخ محمد أبو شقرا (1910-1991) للدكتور صالح زهر الدين

قليلون جدا ً هم الرجال العظام الذين يحتلون أرفع المناصب، وكأنهم خلقوا لها خصيصا ً دون غيرها، ودون غيرهم على السواء. وهكذا هو حال سماحة شيخ عقل الطائفة الدرزية الشيخ محمد أبو شقرا، وكأنه خلق لهذا المنصب و من أجله، فأثبت جدارة وحكمة قل مثيلها، وأعاد لمشيخة العقل وحدانيتها التي افتقدتها لسنوات خلت، في ظل سياسات وساسة، كان الانقسام والتشرذم فيها وفيهم هدفا ً ومبتغى...

لكن ابن التوحيد الحق يأبى أن يكون الخلاف والفرقة "سيدا ً" على أهل الحكمة وأهل الوحدة والتوحيد، فكان وفيا ً لتوحيده وايمانه الوحدوي، ومخلصا ً لبني قومه المسلمين الموحدين (الدروز) وللاسلام ككل، انطلاقا ً من أن "المذاهب الاسلامية هي مظاهر مختلفة لحقيقة واحدة. والاسلام الذي جمع علم الأولين والآخرين لا يمكن أن يحتويه مذهب من المذاهب مهما علا شأنه واتسع اجتهاده، ولا يجوز لنا أن نتعصب للاسم والصفة، ونترك الجوهر الذي يوحد بيننا جميعا ً، ولا يعلم ذلك الا العارفون"...

ولد الشيخ محمد أبو شقرا في عماطور- الشوف - لبنان، في الثاني من آذار سنة 1910م. وفي عماطور نشأ وتلقى علومه الابتدائية.

وفي سنة 1923، كان قد أتم الثالثة عشرة من عمره، التحق بوالده الشيخ داود أبو شقرا، حيث كان يتعاطى التجارة في مدينة دمشق، وتابع تحصيله العلمي في معاهدها.

وفي أواخر سنة 1925 التحق بالثورة السورية الكبرى ضد الفرنسيين، فجاهد ضد الاستعمار وهو في ربيع شبابه.

وبتاريخ 17 تشرين الثاني 1925 هاجم الثوار مدينة دمشق ودخلوها، فأمرت السلطة الفرنسية بضرب المدينة بالمدفعية والطائرات وأشعلت فيها الحرائق، فأتى الحريق على المحل التجاري وعلى المستودعات المشحونة بالبضائع الخاصة بوالد الشيخ، بعد أن كان المتطوعون في الجيش الفرنسي قد نهبوا بيته في جرمانا، وأصبح في حالة مادية صعبة.

توطن الشيخ أبو محمد داود أبو شقرا في جرمانا بضع سنين، ثم ارتحل سنة 1928 الى بلدة "حينه" التابعة لقضاء قطنا - وادي العجم - وتعاطى أعمالا ً زراعية واسعة. أما ولده الشيخ محمد فقد عمل في التجارة وأفاد منها وشيد بيتا ً في قرية "حينه" استوطنه لحين عودته الى لبنان. وكان حين بلغ سن العشرين اقترن بابنة عمه، وأنجب منها ابنتين وأربعة أبناء هم: نبيه (مهندس) ونزيه (مهاجر) وسليمان (محام وكاتب عدل) ومفيد (رئيس دائرة).

أنشأ الشيخ محمد أبو شقرا، شركة نقليات للسيارات، واستأجر (كراج) في دمشق وأدار شؤونه بنفسه خدمة لبني قومه. وفي فترة الحرب العالمية الثانية تعاطى الشيخ محمد تجارة الاستيراد وبيع السيارات وشرائها فضلا ً من أعمال سيارات النقل التي كان يملكها، فحصل على ثروة لابأس بها.

اضافة لذلك، انتخب فيما بعد رئيسا ً لمجلس أرباب العمل والعمال لنقابات السيارات والسواقين في الجمهورية العربية السورية، وكان عضوا ً بارزا ً بين أصحاب شركات النقل السورية حيث ساعد وجوده على تنظيم شؤون مهنة السيارات ورفع شأنها.

وكان أثناء اقامته بدمشق ملجأ الملهوف، وناصر المظلوم من أبناء العشيرة في الغوطة، ووادي العجم، واقليم البلان، وجبل الدروز، ولبنان، ممن لهم مصالح في دمشق وسورية، فكان مكتبه ملتقى الكثير من زعماء ونواب الطائفة في جبل العرب، والاقليم وغيرهما، مما حدا بالأمير عادل أرسلان أن يطلق على "كراج" الشيخ اسم "قنصلية الدروز"، كما كانت تربطه بالكثيرين من علماء وكبراء دمشق ورجالات سورية البارزين روابط صداقة وتعاون. فكان الرجل المعول عليه في الشدائد والملمات، وموضع ثقة الجميع لكونه مخلصا ً للجميع.

وفي سنة 1945 كانت للشيخ محمد أبو شقرا مواقف وطنية وبطولية ضد القوى الفرنسية الاستعمارية، مواقف شهدتها دمشق ورددتها ألسنة أبنائها وأعلنته صحفها ومنها: جريدة "الكفاح" الدمشقية، التي استهلت صفحتها الأولى بمقال مؤرخ في 2 حزيران 1945 بعنوان "يوم القلعة"، بامضاء "التنوخي" - وهو الأمير عز الدين التنوخي - عضو المجمع العلمي بدمشق وأستاذ جامعتها. ومما تضمنه مقال جريدة "الكفاح" ما يلي:
"لولا أن لقلعة دمشق الخالدة روحا ً قدسية من تاريخ بطولتها الغابرة قوية الأثر في حياتها، لما ثبتت نهار الثلاثاء (29 أيار 1945) على وابل القنابل الجانية المنهمرة عليها... ولولا هؤلاء الصيد الأشاوس من جنود حاميتها البواسل، لسقطت قلعتنا التاريخية في أيدي أعداء الوطن والشعب...

ومن الوفاء لتاريخ البطولة العربية بدمشق - تضيف الكفاح - أن نذكر بعض أولئك الأبطال الجديرين بكل تكرمة، وقد انتشرت أخبار بسالتهم على ألسنة الأحياء المجاورة للقلعة، نذكر منهم على سبيل المثال، أبطال مرآب أبا شقرا الشيخ محمد أبو شقرا وشقيقيه ورفيقهما محي الدين اليسيع، فقد رابط هؤلاء الأبطال النهار كله في شارع الدرويشية، ورأى منهم العدو البربري ما ألقى الرعب في قلبه وما لم يكن بالحسبان". (وقد نشرت هذا المقال جريدة "الصفاء"عدد 2780 تاريخ 8حزيران 1945).

يضاف الى ذلك، فقد كان للشيخ محمد أبو شقرا دور مشرف في اصلاح ذات البين بين الأطارشة والهيئة الشعبية في جبل الدروز ابان الأزمة عام 1947 (المعروفة بالعامية والطرشان)، داخل الجبل من ناحية أو بين الجبل والعاصمة من جهة ثانية. وبالرغم من الاجماع حول شخصه لتولي منصب "قاضي عموم دروز سوريا" بعد وفاة الشيخ يونس جربوع، فانه رفض العرض واعتذر.

وفي سنة 1949، حصلت وفاة المرحوم الشيخ حسين طليع أحد شيخي العقل في لبنان؛ وبعد المداولات والمباحثات، قر رأي شيوخ الدين مجمعين بأكثريتهم الساحقة على اختيار الشيخ محمد أبو شقرا لتولي منصب مشيخة العقل بديلا ً عن الشيخ طليع، وقد ناصرهم في ذلك بعض زعماء الطائفة كالأمير عادل أرسلان وكمال جنبلاط وغالبية وجوه الطائفة وعقلائها. وعندما أدرك الشيخ أبو شقرا حقيقة الاجماع حول شخصه، بعد أن كان قد اعتذر من قبل، دفعته غيرته الشهيرة للتضحية بمصالحه الخاصة، تجاه المصلحة العامة بالتفرغ والانقطاع لخدمة بني قومه ووطنه. وقد تم ذلك فيما بعد، وتكرس على أثر الاجتماع الذي عقده رجال الدين الدروز وبعض زعماء الطائفة في مقام الأمير السيد عبد الله التنوخي في عبيه (ومن بينهم الأمير عادل أرسلان وكمال جنبلاط) وتم بالاجماع اختيار الشيخ محمد داود أبو شقرا شيخا ً للعقل ومنحوه الثقة التامة وأولوه السلطة اللازمة لما استيقنوه من كفاءته وجدارته وقدرته على القيام بأعباء هذا المنصب الرفيع...

وفي الخامس من حزيران 1949 كانت البيعة والتأييد له في المختارة، حيث خاطب كمال جنبلاط المحتشدين بقوله: "انه ليس من واحد في لبنان له على الشيخ محمد أبو شقرا أي فضل في انتخابه، بل مؤهلاته هي التي جعلت هذا المنصب يطلبه ويسعى اليه".

أما الشيخ محمد أبو شقرا، فوقف ليلقي خطابه التاريخي الأول بعد تحمله مسؤولية منصبه الرفيع بالقول:

"... أما بعد، فان لساني ليعجز عن تقديم آيات الشكر لحضرتكم ولعموم الاخوان الكرام على هذه الثقة الغالية التي تفضلتم بمنحها لهذا العاجز، وعلى ما ظهر من الاجماع في الرأي لمنحي شرف المؤازرة في تمثيل هذه الطائفة روحيا ً، وما هذا المركز السامي الذي قدر لي أن أتولاه سوى مسؤولية تلقى، لا منصب يرقى، ووسيلة للخدمة والاصلاح، لا واسطة للزهو أو النفع الذاتي".

وتابع سماحته قائلا ً: واني أعلن موقفي هذا، أمام الله تعالى وأمام حضرتكم، انني لا أعتبر نفسي ممثلا ً لحزب دون آخر، أو لفئة معينة، أو أسرة أو منطقة، بل أعتبر نفسي مسؤولا ً لدى كل فرد من أبناء هذه الطائفة الكريمة، عما فيه خير المجموع... والحؤول دون الشر والاضرار بالغير أينما كان المصدر. والسعي الى الاصلاح والدعوة الى الالفة، وتوحيد الكلمة في جميع الأحوال. لهذا أطلب منكم المعونة، ما دمت للحق ناصرا ً وللباطل خاذلا ً، كما أطلب توحيد الجهود للنهوض بهذه الطائفة من كبوتها الحاضرة ورفعها الى مدارج الفلاح والسؤدد".

وأضاف: "... أرجو أن تصبح عشيرتنا هذه، بتآلفها وتضامنها ومنابع القوى الكامنة في جوهرها، مصدر خير واعتزاز لوطننا الغالي لبنان، ولجميع الأقطار العربية الشقيقة، التي تربطنا بها روابط صلة الأرحام وميراث التاريخ المشترك، وحلقات الكفاح القومي القديم والحديث...".

وبالفعل، كان الشيخ محمد أبو شقرا رجل جرأة ورجل موقف، ورجل قضية ومبدأ، وكأنه ولد لهذا الزمان... ومهما تتغير العهود، تبقى الرجال على مواقفها ومبادئها. وهكذا هو سماحته في كل ميدان خاض غماره.

وخير دليل على ذلك، هو أن نشير الى بعض الوقفات الجريئة الحقة لسماحته، استنادا ً الى المقولة المأثورة "صاحب الحق سلطان"، وقد كان سلطانا ً فعلا ً في قول كلمة الحق والجرأة في اعلان الموقف الذي يجب اعلانه.

ففي احدى زياراته الى فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية الشيخ بشارة الخوري، بتاريخ 10 آب عام 1950، وكان برفقته الشيخ أبو سليمان محمد عبد الصمد، الى قصر بيت الدين، حيث كان فخامة الرئيس قد وعد سماحته من قبل بالقيام ببعض الأعمال الانمائية منها بناء مدرسة في عماطور، وشق طريق الى مقام النبي أيوب، الا أنه تأخر في التنفيذ. وبعد اللقاء، وحين هم الشيخان الجليلان بالانصراف قال الرئيس بشارة: "ادعوا لنا يا أصحاب السماحة". فأجابه سماحة الشيخ أبو شقرا:"اعمل حسنا ً ندع لك، اذ أننا لا ندعو الا لمن يستحق الدعاء، ونحن لا نريد أن نستجدي حقنا استجداء". وقد بهت الرئيس بشارة من هذا الجواب، جواب الحق والشجاعة، ووعد بألا يغادر قصر بيت الدين قبل وضع حجر الأساس لمدرسة عماطور والمباشرة في شق الطريق.

وفي وقت لاحق من عام 1950 أيضا ً، قامت الحكومة بعملين لا ينمان عن الشعور بالأخلاق الوطنية، الأول حين قام عناصر من قوى الأمن الداخلي بتفتيش منزل الشيخ يوسف أبو الحسن في بتخنيه بحجة وجود سلاح في المنزل، أما الثاني، فكان قيام وزارة المعارف بفحص طبي للمعلمات تحت اشراف مدير التربية المدعو أدوار أبو جودة، ورافق هذا الفحص تصرفات أخلاقية مشينة. اثر ذلك وجه سماحته برقية احتجاج عنيفة الى رئيس الجمهورية قال فيها: "حرصنا على سمعة وطننا الغالي وصراحتنا المعتادة أهابا بنا أن نطلع مقام فخامتكم على تأثرنا لفضيحة المعارف الأخلاقية واستنكارنا العبث بالأخلاق ممن تعهدوا تقويمها، واستيائنا من مداهمة ومحاصرة بيت الشيخ الديني يوسف أبو الحسن لمجرد وشاية ملفقة بحجة وجود سلاح فيه"...

وأضاف: "ان رجال الدين الدروز لم يسبق أن تقلدوا سلاح الاجرام، وبيوتهم لم تكن يوما ً مستودعات أسلحة ومخدرات. فمداهمة بيت شيخ ديني تقي ليلا ً لمجرد اخبارية كذاب مستتر لا تتفق مع اغفال ما يشاهد علانية ويسمع كل يوم...".

وفي عام 1951 تكررت حادثة التعرض لأصحاب السماحة رجال الدين، حين قام رجال الأمن بتفتيش كوكبة منهم أثناء قيامهم بزيارة مقام مشيخة العقل، فكان لسوء التصرف ذاك أعمق الأثر في نفس سماحة الشيخ أبو شقرا، فوجه على الفور رسالة احتجاج الى رئيس الجمهورية أحدثت ضجة في الأوساط الرسمية والشعبية، لم تهدأ الا بعد صدور قرار من الحكومة عمم على قوى الأمن، بعدم تفتيش رجال الدين الدروز. وقد جاء في هذه الرسالة ما يلي: "... هذا الشذوذ المتواصل والطغيان المتفاقم أخطرنا أن نسخط وأن نصرخ من جديد: اننا نأنف حمل سلاح الاجرام لكننا نأبى الحياة في أحضان الذل والاستبداد، ولن نسكت على الضيم ولن نحجم عن الدعوة لحمل سلاح الايمان بالحق لاخماد الباطل، حفاظا ً لكرامة الشعب ولحرمة الدين، وصيانة الوطن من العابثين المفسدين".

بعد هذه البرقية، حصل اجتماع في بيروت ضم حشدا ً روحيا ً وزمنيا ً، لوحظ أن بين الحاضرين بعض رجال الأمن لتحري المعلومات، فوقف سماحته وقال: "بلغوا الشيخ بشارة (رئيس الجمهورية) أني أقوى منه، ومن الخير له وللبلاد أن يضع حدا ً لهذه التصرفات، وان لم يفعل فسيرى".

وبعدما أحدثته البرقية من ضجة في الأوساط الرسمية والشعبية اضطر رئيس الجمهورية الشيخ بشارة الخوري لتقديم الاعتذار، وذلك عبر موفد رسمي من قبله الى اجتماع عقد في المدرسة الداودية في عبيه حضره حشد من رجال الدين. فجاء محافظ جبل لبنان فؤاد صوايا (ممثل فخامة الرئيس) يرافقه عارف بك النكدي، وتكلم المحافظ باسم رئيس الجمهورية وقدم الاعتذار لسماحة الشيخ والشيوخ الحاضرين.

ورد سماحة الشيخ محمد أبو شقرا على كلمة الوفد، ومما قاله: "قل لرئيس الجمهورية... ما سبق أن أطعنا مكرهين، ولكن اذا عوملنا بالمعروف كنا أوفياء وتعاونا مختارين مخلصين"...

هذا، وفي كل العهود المتتالية التي تغيرت وتعاقبت، لم تتغير المواقف المبدئية لسماحته تجاه المطالبة بحقوق بني معروف ومطالبهم... وأثبت على الدوام أنه شرف المنصب الذي تقلده، وكان للرسالة والأمانة أمينا ً ورسولا ً وفيا ً.

وفي الوقت نفسه، كان مخلصا ً للبنان الوطن والشعب بمختلف فئاته وطوائفه. لقد كان يرى لبنان وطنا ً عربي الانتماء والهوية "أرضا ً ولغة وتاريخا ً وواقعا ً جغرافيا ً، وهذا هو موضوع ثابت لا مجال للجدال فيه" كما كان يقول. وبما أن المجتمع اللبناني هو مجتمع طوائف، فانه كان يؤكد بأن "الطائفة الدينية ليست علة المشاكل في لبنان، بل علة المشاكل هو استغلال الطائفية، ومتاجرة السياسيين بها"، داعيا ً الى التمسك بجوهر الأديان وبالمبادىء الأخلاقية والروحية السامية التقية... يضاف الى ذلك أن سماحته كان يرى "أن العلة الأساسية في لبنان هي عدم وجود العدالة والمساواة بين طوائفه ومناطقه"... ولهذا كان رجل سلام في زمن الحرب الأهلية التي عصفت بلبنان أكثر من 15 سنة، بدءا ً من عام 1975، نابذا ً المتعصبين العاملين على ضرب الوحدة الوطنية من جهة، والوحدة الاسلامية من جهة ثانية تحت شعارات زائفة.

وبالنسبة للقضية الفلسطينية، فقد وقف سماحته طوال حياته، وبحزم، الى جانب الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، داعيا ً في كل مناسبة الى الجهاد في سبيل استرجاع الأرض المغتصبة، معتبرا ً أن النضال ضد الصهاينة هو القضية الأساس، وهو بالأحرى "فرض عين". ولا خلاص لمشاكل الشرق الأوسط وللبنان الا بعودة فلسطين الى الفلسطينيين. "ونحن ضد التوطين، لكن على اللبنانيين ادراك واقع الوجود الفلسطيني في لبنان والقبول به الى أن يهيىء الله مخرجا ً... فالتوطين غير مقبول عند الجميع وغير وارد، ومن جهتنا لا نقبل به مهما يكن. لأن هناك قضية فلسطينية يجب أن تحل، ويجب أن يعود الفلسطينيون الى أرضهم فلسطين".

كذلك على الصعيد القومي، حيث كان سماحة الشيخ محمد أبو شقرا يؤيد باستمرار المواقف القومية التي اتخذتها سوريا، مقدرا ً لها تضحياتها في سبيل وحدة لبنان وأمنه وعروبته. وفي الوقت الذي صدر فيه تصريح من الفاتيكان باسم البابا، وتعرض فيه لمواقف سوريا، رد سماحته في حديث طويل جاء فيه: "نرحب بمجيء قداسته الى لبنان على أن ينظر الى الوضع اللبناني بعينيه الاثنتين، لا بعين واحدة، ليكتشف الحقيقة ويسير عليها، وذلك أفضل من أن يبني موقفا ً على ما يسمعه من بعيد من أقوال منحرفة ومغالطات كبيرة".

هذا، وكما كان سماحته صاحب موقف ورأي شجاع، فقد كان أيضا ً صاحب نظرة مستقبلية استشرافية، جسدها في اقامة المؤسسات الدينية والاجتماعية والصحية. فكان مبنى "دار الطائفة الدرزية" في بيروت، التي دشنت بتوجيه منه وبرعايته في 16 كانون الثاني سنة 1952، لتكون رمزا ً لوحدة أبناء الطائفة، ومكان جمع كلمتها. وكذلك كانت "المؤسسة الصحية للطائفة الدرزية" في منطقة "عين وزين" في الشوف، كمؤسسة صحية تقدم العناية والاهتمام الضروري بأبناء بني معروف وأبناء الطوائف الأخرى أيضا ً. وقد وضع حجر الأساس لهذه المؤسسة في احتفال كبير جرى بتاريخ 7 تموز 1978. وكان ذلك بفضل رئيس مجلس أمنائها سماحة الشيخ محمد أبو شقرا... الخ.

ومهما حاولنا أن نحيط بشخصية سماحته، فاننا سنبقى مقصرين ازاءها، لأن أمهر الغواصين، يستحيل عليه الغوص في كل أعماق "المحيط"، وسيبقى بالتالي عاجزا ً عن اكتشاف درره ولآلئه وكنوزه... وهكذا هو"محيط" سماحة الشيخ محمد أبو شقرا.

توفي سماحة الشيخ محمد أبو شقرا في الرابع والعشرين من تشرين الأول عام 1991، وبموته "رحل ركن الحكمة وجسر السلام". وكانت شهادات الرؤساء والزعماء وكبار الشخصيات الزمنية والروحية في لبنان والوطن العربي، تدل دلالة كبيرة على الخسارة الجسيمة التي ألمت ببني معروف وبلبنان وبالعرب عامة.

فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية الياس الهراوي سجل شهادته في السجل الذهبي قائلاً: "اختاره الله الى رحمته في الوقت الذي نحن بأشد الحاجة لأمثاله من رجال الله الأبرار والمواطنية الحقة. والقادة الروحيون افتقدوه في زمن العمل فيه جميعا ً لوحدة لبنان وعروبته واستقلاله...".

أما الأستاذ وليد جنبلاط فقد قال: "علم من أعلام الرجال خسره المسلمون، وافتقده اللبنانيون، ورمز من رموز الصدق ونقاء السريرة أقر له العارفون بجرأة القول حقا ً، وبسلامة النهج عملا ً، وكان سماحة في النفس، ورجاحة في الرؤيا، ورجولة في القرار... انه سماحة المرحوم الشيخ محمد أبو شقرا شيخ عقل المسلمين الموحدين بني معروف الأمناء على اسلامهم، الأوفياء لعروبتهم، المتمسكين بوطنهم، المتعلقين بأرضهم، الذائدين عن كرامتهم بالكلمة الحق، أو بالسيف ان اقتضى الموقف أن يشهر السيف بالعدل... سيذكره التاريخ في ناصع صفحاته البيضاء...".

أما دولة رئيس مجلس الوزراء الأستاذ عمر كرامي، فقد قال: "كبيرا ً كان، عندما جاء الى مشيخة العقل... وكبيرا ً غاب عنها، مذكورا ً بكبير خدماته وصفاته وأعماله... في خدمة العقل كان... وبنور العقل تصرف مع أبناء وطنه وطائفته... لقد اهتدى بنور العقل وعمل بوحيه...".
أما الأمير طلال أرسلان فقد قال: "ليس المركز ولا المنصب هو الذي يصنع الرجال، بل على العكس، وحدهم الرجال هم الذين يجعلون للمراكز قيمة وتأثيرا ً... ورحم الله الشيخ محمد أبو شقرا الذي نذر حياته لجعل مشيخة العقل مؤسسة، وساعد في تشييد وبناء المؤسسات الطبية والتربوية...".

وبدوره قال الأستاذ مروان حماده: "في الشدائد والملمات، تبرز القيادات ويختبر المسؤولون. وشيخنا الكبير رحمه الله، مارس مسؤوليته الدينية بكل الورع والمهابة والترفع والسواسية حتى أصبح رمزا ً وحيدا ً موحدا ً لأبنائه، ومنارة روحية تشع بفضائلها على الرعية أجمع، وتطال بركاتها المؤمنين في كل أرجاء المعمورة. والى جانب مسؤوليته الدينية، مارس بكل اخلاص دورا ً وطنيا ً كان له الصدى الطيب في نفوس اللبنانيين جميعا ً... لقد كان باختصار: رجل العقل والحكمة".

أما البطريرك مار نصر الله بطرس صفير فقد قال: "... لقد جسد رحمة الله عليه، الكثير مما تحلى به أبناء الطائفة الدرزية الشقيقة من صفات طيبة أوجزها أمير الشعراء أحمد شوقي بقوله:

وما كان الدروز قبيل شر وان أخذوا بما لم يستحقوا
ولكن ذادة وقراة ضيف كينبوع الصفا خشنوا ورقوا

لقد عاش عزيز الجانب، محترم الرأي، ومات شيخا ً جليلا ً شبعان من الأيام".

كما قال فيه سماحة قائمقام مفتي الجمهورية اللبنانية، الدكتور الشيخ محمد رشيد قباني: "لقد كان سماحة الشيخ محمد أبو شقرا رجلا ً شجاعا ً، يعبر عن رأيه بكل قوة، وحازما ً لا يتهاون في أمر يريده لخدمة وطنه وشعبه، حريصا ً على أخلاق المجتمع، لم يتساهل في مواجهة كل ما يمس بها وبالآداب العامة حماية للأجيال من الاغراق والفساد... ولقد كان يبذل ما في وسعه للمحافظة على لبنان موحدا ً أرضا ً وشعبا ً ومؤسسات... كما كان خطه العربي جليا ً واضحا ً، يدعو فيه الى وحدة العرب وقوتهم وتماسكهم في وجه عدوهم الصهيوني وأخطاره التوسعية...".

أما سماحة الشيخ محمد مهدي شمس الدين، فقد قال: "سيبقى سماحة الشيخ محمد أبو شقرا حاضرا ً في عملنا من أجل المسلمين ومن أجل لبنان".

كما قال سماحة العلامة السيد محمد حسين فضل الله: "ان الفقيد كان يمثل قيمة روحية منفتحة على الوحدة الاسلامية والوطنية، لذلك فاننا نجد بفقده خسارة كبيرة لنا جميعا ً... وقد منح الناس الاحساس بالقيم الروحية الانسانية الكبرى".

أما متروبوليت بيروت وتوابعها المطران الياس عودة، فقد قال: "... لقد كان سماحة الشيخ محمد أبو شقرا يمثل معتقدا ً منفتحا ً على الأديان والفلسفات يحتضن الصدق منهجا ً والأخلاق طريقة حياة والمجاهدات الروحية سبيلا ً للوصول الى الكشف، الى الرؤية الناصعة والمعرفة. ومن مستلزمات الرؤية الصالحة الطهارة والصفاء. لقد سمي رمزا ً كما يسمى أمثاله... لقد كان رجل ايمان يعي رسالته ومسؤولية القيادة".

وكذلك قال الكاثوليكوس كراكين الثاني كاثوليكوس الأرمن الأرثوذكس: "كان المرحوم سماحة الشيخ محمد أبو شقرا قد زرع الأمان في نفوس الناس في أصعب الظروف التي شهدها لبنان، وشجعهم دائما ً للتمسك بوطنهم العزيز لبنان كما دفعهم الى رص الصفوف والحفاظ على وحدة الأرض. كان المرحوم من أنصار وحدة لبنان وتكامل أراضيه، وقد شجع الناس في أمر الأيام على التمسك بهذه المبادىء السامية".

أخيرا ً نستطيع القول، ان سماحة الشيخ محمد أبو شقرا عاش ناصعا ً كثلج جبل الشيخ، ومات ناصعا ً كلون عمامته، ومن كان بمثل هذا البياض الناصع لا يمكن أن تغيب مآثره ومزاياه، أو أن يطويها النسيان، طالما سيبقى الثلج فوق جبال العالم، كما سيبقى اللون الأبيض حاضرا ً بين جميع الألوان، وفارضا ً وجوده بقوة.
Wed Mar 15, 2017 5:05 pm View user's profile Send private message Send e-mail Visit poster's website
Display posts from previous:    
Reply to topic     discoverlebanon.com Forum Index » لبنان ... باللغة العربية
   
Page 1 of 1

 
Jump to: 


 
 
  Panoramic Views | Photos | Ecards | Posters | Map | Directory | Weather | White Pages | Recipes | Lebanon News | Eco Tourism
Phone & Dine | Deals | Hotel Reservation | Events | Movies | Chat |
Wallpapers | Shopping | Forums | TV and Radio | Presentation


Copyright © DiscoverLebanon 97 - 2017. All Rights Reserved

Advertise | Terms of use | Credits