Back Home (To the main page)

Souvenirs and books from Lebanon
 

Sections

About us

Contact us

 
 
SearchFAQMemberlistUsergroupsLog in
George Abdo Moussa

 

 
Reply to topic     discoverlebanon.com Forum Index » لبنان ... باللغة العربية
  View previous topic
View next topic
George Abdo Moussa
Author Message
admin
Site Admin


Joined: 09 Mar 2007
Posts: 504
Location: Jbeil Byblos

Post George Abdo Moussa Reply with quote
جرجي عبدو موسى ناضر بقلم الدكتور جورج شبلي

عندما يفتّش الواحد في قلبه فلا يجد سوى قلبه، يكون مفطوراً على مُتَع الجَمال. وبالتالي يكون الجَمال آلفَ خِلٍّ في رتَب حَسِني الوجه والمُجالسة وسَلِسي الخلق وكَرِمي الطَّبع. ومَن كان مذهبه المحبّة، تدبّ في قلبه ريح الحياء والوفاء، فيتحوّل كاتمَ أسرار لهذا الوَجد الدَّفين.

جرجي عبدو ناضر طَبَقٌ ما احتوى من شعر الأزجال إلاّ ما لَطُف. فقد صدر عن طبيعة سخيّة لَبِقة تعوّدت الإجادة، تُبدع ما تُبدع بلا تكلّف ولا عناء، ما يعني سلامة المذهب في الإنتاج الشِّعري بعيداً عن التَّركيب وغرائب الصّنع ما يبقيه سجين الأصداف، وتلك نعمة لا تُتاح لكلّ مخلوق. أمّا عُشّاق هذه الذّخائر فليسوا مَعدودي الأفراد، وفي ذلك عزاءٌ لمَن سَمَت بهم عبقريّتهم فلم يعيشوا في جماهيرهم غرباء.

لقد دَسَّ جرجي عبدو ولاءه للإبداع في منظوماته، فلم يكن بحاجة لدورات إعادة تأهيل ولائيّة. أما قواميس إبداعاته فكانت بحاجة الى وكالة غَوث تنجّيها من انقضاضاته، لتخرجها من عنق زجاجة الإرهاق. فالرّجل خلع العِذار في هوى حرائر الجَمال، هذا الهوى الذي أضناه، والذي أنتج فنوناً من القول يطَّرد من فنّ الى فنّ في ظرف وملاحة وأحياناً في تَمَرّد. لكنّ جرجي الرَّقيق وإن ملَّكه الجَمال، لم يَطغَ، وإن أطاعه الإبداع، لم يتعدَّ، بالرّغم من سرب العنادل التي تنتظره على دكَّةٍ في باب قصائده، ما حَلَت عمرَها في هواه أبداً.

قصائد جرجي في الأدب الزَّجلي، وإن كانت في غالبها شعر مناسبات، هي مقامات دوّنها لنفسه، ورسائل تفتّقت عنها أخبار عشرتِه لبرهةٍ من الدَّهر، فكانت كالتذكرة التي فيها اندماج بين الحاكية والسّامع. وأكثر، فقد أُعطيَت بَداآت الصَّفاء الذي لم يشأ جرجي أن يشوبَهُ كَدَر الدّنيا. من هنا، استطاع جرجي بنقاء روحه أن يجمّد سحر الكلمة على عرش القلوب، وأن يشعل الريشة برفاهة حسّ، وأن يأنس الى الخلوة مع الجَمال كما يأنس الوحيدُ الى الجميع. ولو لم يكن على هذا، لما أُعجِب به الكبيران شحرور الوادي وطانيوس عبدو.

الصّورة هي كلّ سِمات الجَمال في شعر جرجي، فلا أَحبَّ إليه منها، ولو زُفَّت إليه، وهو العازب الأبديّ، لما كان يخشى أن تُطلق ليومها. ولولا الصّورة لَعَظُمت محنة الشّعر، وكان مجرّد عبارات مقتولة بكلفة التَّقرير وسُبُل الإبلاغ. لكنّ جرجي لم يشأ أن يبدّد أحواض الزَّهر المُهَندَمة في حدائق الشّعر، فكان قوله خَصباً وفقاً لِجود خياله، والبيان:

حتى المريض البائس ال صَرلو شهور هو عالسَّهر ما داق طَعم المَلحَفِة

لم يكن جرجي من طبقات النُّحاة، لأنّ الأيام لم تُتِح له أن يتقنَ العِلم، فأتقن الطّيبة وهي رزقه، تعود بنا الى الأَصالة الأولى، هذه التي انبجاسُها طبيعيّ كَهَلّ الدِّيَم ودَفق الينابيع. فهذا الرَضيّ الى غير انتهاء، والبسيط الى حدّ التنزّه، والمجبول بالمَناقب الى مُداناة الصفات الكهنوتية، لم يكن ممَّن يأخذهم الزّهو والعُجب والكبرياء، فقد لامس شيئاً من البُعد الإنساني الذي لا يُبلَغ إلاّ بزادٍ من الصَّفويّة. لذا عاش جرجي وديعاً على عَتِب الحقيقة، وطرح بذوره في الأرض الطيّبة، فما كان أسرعَه في لَمّ الغلّة.

جرجي شاعرٌ كَبُرَ شخصه على إنتاجه، لكنه ضَمّ إليه عدّة وافرة لذا كان لشعره غيرُ طَعم. فهو ممدود النَّفَس على هناءة وضياء، يفيض وجدانيةً وهي واحةٌ أَلثمَتهُ فاها فغنّى ليهدأ فيه العَصَب. وتطعَّمت فيه الحياة، فمباهج الرّوح تعانق في وفاق عفويّ مَسرّاتها، وهل الشّعر إلاّ تَدافُع خلايا روحية تهضبُ في فضاء النّفس وتختلط بِرُقَع الفكر، لتتساقط قُطَعاً من نور أو شظايا من نار، فتُخَطَّ حَفراً لا حِبراً؟ وهل أَروعُ وأَبلغ ممّا قاله جرجي في عيد الأم دليلاً على التَّجاوز:

خِلقِة العصفور خِلقَة هَيّبِة ولَحِمتو لَحمِة طَرِيِّة وطَيّبِة
تْراجَعت لَمّا جيت بَدّي قَوّصُو وقِلت بَركي بعد إِمّو طَيّبِة

في شعر جرجي خطرات تحرّك فيك هزّة، في هَدآت عفويّة ياقوتية وكأنّه لم يُسهِر على أبياته جفناً. وهي خطرات أسبغ عليها ثوب الجَلال الذي كان لها مُؤاخياً، وقد فضحت سرائره لنعرف أنّ هناك جَمالاً غير جَمال الصَّنعة البرّاقة، وهو جَمال الرّوح الصَّافي الذي يسكب على الوجدان ما يوقظه ويُحييه. من هنا، لم يكن جرجي في عِداد الذين يَشقون في الصياغة من غير أن يحسّ القارئ بأنه يتمتّع بالدَّهشة، فشِعره أَدلّ على قوّة الطَّبع وعبقريّة الخَيال وفيض المشاعر، مَثَلُه مَثَل مناظر الطبيعة الطّاهرة النِيّة والتي تزيغ البَصر وتثير الحسّ، فهكذا خُلِقَت. وأمام عَين بعبدا، عندما نشفَت، قال:

يا عَينّا من يوم ما جيتي قَدَّيش رِزق وعالم سْقيتي
وقَدَّيش غُضَّينا النَّظر عنِّك حتى عْميتي قَد ما بْكيتي

لم يختصر جرجي شوط المجد في الفجر من أيّامه، بل أدركه الأصيل وهو يغنّي. لقد غنّى في " آخر العنقود " بين المَغرب وعشاء الآخرة ألحاناً عانقها الوتر الطَّروب، فنفذت الى القلب تقطر منها عطور الوَجد ونداوة الهوى ورعشة لاهبة، فلستَ تدري أيّ جرح في قلب هذا الشاعر لا يهدأ إلاّ على النَّغَم، أو على الحبّ.
Mon May 01, 2017 5:48 am View user's profile Send private message Send e-mail Visit poster's website
Display posts from previous:    
Reply to topic     discoverlebanon.com Forum Index » لبنان ... باللغة العربية
   
Page 1 of 1

 
Jump to: 


 
 
  Panoramic Views | Photos | Ecards | Posters | Map | Directory | Weather | White Pages | Recipes | Lebanon News | Eco Tourism
Phone & Dine | Deals | Hotel Reservation | Events | Movies | Chat |
Wallpapers | Shopping | Forums | TV and Radio | Presentation


Copyright © DiscoverLebanon 97 - 2017. All Rights Reserved

Advertise | Terms of use | Credits