Back Home (To the main page)

Souvenirs and books from Lebanon
 

Sections

About us

Contact us

 
 
SearchFAQMemberlistUsergroupsLog in
Resisting the horrors of famine 1916-1918

 

 
Reply to topic     discoverlebanon.com Forum Index » لبنان ... باللغة العربية
  View previous topic
View next topic
Resisting the horrors of famine 1916-1918
Author Message
admin
Site Admin


Joined: 09 Mar 2007
Posts: 504
Location: Jbeil Byblos

Post Resisting the horrors of famine 1916-1918 Reply with quote
مقاومة اهوال المجاعة 1916 - 1918 من اجل بقاء و استمرار الشعب اللبناني - دور البطريرك الياس الحويك والخوري بولس عقل - تأليف د. عصام كمال خليفة 2017 (مقتطف من كتاب)

توطئة


عندما اتصل بي الزميل الدكتور أنطوان الحكيم وطلب مني المشاركة في ندوة حول المجاعة التي حلت باللبنانيين خلال الحرب العالمية الأولى، وهي من تنظيم مركز الأبحاث الماروني، لم أتردد في الموافقة. ذلك أنني كنت قد تمكنت من تصويرعدد كبير من الوثائق العائدة للمطران بولس عقل والموجودة عند ابن شقيقته المهندس بول قيقانو. وقد اخترت موضوعا ً قلما تطرق الباحثون اليه: المساعدات للبنانيين خلال الحرب العالمية الأولى.

خلال الندوة عرض فيلم عن المجاعة لم يتم فيه التطرق الى دور أمين سر البطريركية، ابان الحرب العالمية الأولى، الخوري بولس عقل. وعندما أعلنت احتجاجي على هذا التجاهل فوجئت بأن رئيس المركز المونسنيور سعيد سعيد كان صادقا ً في اقراره بجهل دور هذا الكاهن الاستثنائي. وما لبث المونسنيور ان اتصل بي بعد اسبوعين وأخبرني أنه تم تعديل الفيلم باتجاه ذكر دور الخوري بولس عقل.

على اثر ذلك قررت أن أنشر كتابا ً أبين فيه الدور البالغ الأهمية الذي قام به الأب عقل خلال الحرب العالمية الأولى. وانطلاقا ً من الوثائق التي سأعرض بعضها في هذا الكتاب يتبين بوضوح أنه لولا المساعدات التي تم ايصالها عن طريق مساعدي هذا الأب، وبتنظيم وتوجيه منه، لكانت كارثة المجاعة أكثر خطرا ً. وربما لم يكن عدد الذين توفوا بسببها ثلث الموارنة فقط وانما كان يمكن أن يصل العدد الى وفاة الثلثين أو أكثر.

وبمناسبة مرور مئة عام على الحرب العالمية الأولى، وبخاصة أن المجاعة قد بلغت ذروتها في العام 1917، نجد من واجبنا أن نكشف النقاب عن الدور الخطير الذي قامت به الكنيسة المارونية ممثلة بالبطريرك الحويك والأب بولس عقل والمطران نعمة الله أبي كرم.

لقد قمت في بادىء الأمر بقراءة مدققة لأغلب الوثائق المتصلة بالمساعدات. والأغلبية الساحقة كانت على نوعين:

- النوع الأول أوراق صغيرة:
طول 5 و12 سنتم، عرض 5 و8 سنتم. وهي منتزعة من دفاتر صغيرة عدد صفحات كل منها 100 صفحة، محتوى هذه الأوراق منظم على النحو التالي:

في أعلى الصفحة كمية المال المسلمة كتابة ً ورقما ً، في الأكثرية الساحقة بالعملة العثمانية (ليرات، وغروش على الغالب بنكنوت). وفي الأقلية بالعملات الأجنبية وبخاصة بالليرة الانكليزية والفرنك الفرنسي.

بعدها اقرار بوصول كمية من المال من الأب بولس عقل، أو من غبطته على سبيل المساعدة، أو فيه تعهد بدفع الفائدة. وبعد ذلك يحدد تاريخ المساعدة مع توقيع المستفيد.

ولكن هناك أيضا ً وثائق، من نفس الحجم، تتضمن مصطلح غروش عثمانية على اليمين في أعلى الوثيقة، وفي الوسط التاريخ (اليوم والشهر والسنة). ثم يذكر على التوالي أسماء المستفيدين في وسط الوثيقة وعلى اليمين مبلغ المساعدة وعلى اليسار اسم القرية التي ينتمي اليها المستفيد.

في نهاية الصفحة أو الصفحات يجمع المبلغ العام ويقر مستلم المبلغ (كاهن القرية في أغلب الأحيان) بأنه استلم هذا المبلغ مع توقيع اسمه. لكن في وثائق أخرى تعرض الأسماء ومبلغ المساعدة دون أن يكون هناك اسم لموزع المساعدة. وعلى الأرجح أن يكون التسليم قد حصل مباشرة من الرسول الذي بعث به الخوري بولس عقل.

في وثائق أخرى، موقعة عادة من الرؤساء العامين للرهبنة البلدية أو للرهبنات الأخرى، أو لرؤساء الأديار أو الكهنة، وفيها اقرار باستلام مبلغ من المال عادة ً ما يكون بالعملة الأجنبية (ليرات انجليزية مثلا ً)، ويبرر ذلك بأنه (لأجل اعاشة بعض الأيتام من الجوار عندنا في الدير). ثم هناك وثائق الرسائل المتبادلة بين الخوري عقل والمطران دريان، وهناك بعض لوائح الارساليات، ورسائل ووثائق متفرقة.

استمريت عدة أشهر في تقميش الوثائق، قراءة وتدوينا ً، الى أن وصلت الى دفتر يحمل العنوان التالي: "الاحسانات العمومية" عدد صفحاته 85 صفحة وضمنه ثماني أوراق فالتة (طوله 15 سنتم، وعرضه 9 سنتم). وعلى امتداد صفحات الدفتر والأوراق كتب على كل صفحة أعمدة تتضمن اسم المستفيد أو المستفيدة من المساعدة، ثم اسم القرية التي ينتمي اليها، ثم كمية المال التي حصل عليها2 وعلى يمين كل سطر جمع المبلغ المقدم الى الأسماء الثلاثة الموجودة بالقروش الصاغ بنكنوت أو بالقروش حجر صاغ والبارة. وفي أسفل كل صفحة كامل المبلغ. ويبدو أن الجراذين والفئران قد قضمت جزءا ً من الصفحات (من صفحة 60 الى صفحة 85). وهذا الوضع أدى الى محو المبالغ التي نالها بعض أسماء العمود الثالث على اليسار. لكننا تمكنا من معرفة هذه المبالغ من خلال جمعنا للمساعدات المقدمة الى الاسمين الموجودين على نفس السطر وطرحها من مجموع المساعدة الموجودة على أقصى اليمين.

لقد قمت، بمساعدة الآنسة دنيز نعمة، بمكننة ما ورد في الدفتر (ال85 صفحة+ال 14 صفحة)، وبمساعدة الاحصائي اللامع الدكتور بشارة حنا، بتصنيف الأسماء والمبالغ الى 19 جدول. وقد رافقني الدكتور حنا في مجمل عملي وتفضل بتنضيد الجزء المتعلق بحياة الخوري بولس عقل وتحليل الجداول. والمحاضرة التي كنت قد ألقيتها في مؤتمر المجاعة عدلت فيها بعض المعلومات وقمت بضمها الى القسم المستجد.

ولا بد لي من تأكيد الشكر العميق للمهندس بول قيقانو على الثقة الكبرى التي أولاني اياها، وعلى النبل الذي اتصف به من خلال تمكيني من تصوير العدد الكبير من الوثائق التي سأحاول، مستقبلا ً، أن أصدرها في أكثر من جزء.

وكذلك أشكر المحامي أنطوان عقل الرئيس السابق للاتحاد العالمي للمحامين والأب الدكتور بولس عقل والمحامي سامي عقل على دعمهم المستمر واهتمامهم بما أقوم به ازاء عمهم المطران الكبير. وكذلك أشكر الدكتور عقل عقل والمحامي وديع عقل على تشجيعهما لي وتوفير بعض الوثائق. وكذلك أشكر الصديق جان أبي رزق على المساعدة في انجاز الخرائط كما أشكر المسؤول عن تنظيم أرشيف البطريركية المارونية الأستاذ سامي سلامة على كل ما قدمه من مساعدة. واشكر أيضا ً المحامي الصديق هيكل ضرغام الذي وفر لي صورة منزل يوسف كرم في البوار الذي لا يزال قائما ً دون أي تغيير. وللصديق جورج الأشقر الذي اطلعني على ارشيف المطران نعمة الله أبي كرم كل المودة والتقدير وهو الذي زودني بصورة المطران. والشكر الكبير لدار صادر على المساعدة في تنفيذ هذا الكتاب.

نبذة عن حياة المطران بولس عقل

ولد بولس عقل في 7 كانون الثاني عام 1883. أمه سعدى اسطفان أبي شديد، ووالده الخوري طانيوس عقل من قرية شامات، في وسط قضاء جبيل. كان له من الأخوة 4 ذكور ومن الاناث 5 شقيقات. كان الخوري طانيوس، اضافة الى خدمته الرعائية لبلدة شامات، يقوم ببعض المهمات في بعض رعايا النيابة البطريركية في بلاد جبيل حيث تحصل بعض الخلافات في القرى. وكان محط تقديرالرؤساء الكنسيين بسبب حكمته وعمق معرفته بوضع الحلول لمشاكل الناس.

في 19 آذار 1883 تعمد الصغير بولس على يد الخوري يواكيم القدوم، في كنيسة البلدة، وكانت عرابته الست سعاد شهاب زوجة الأمير بشير الثالث (أبو طحين) وعرابه الخواجة فارس أنطوان الشدياق.

وما لبث الخوري بطرس أن أنجز بناء بيت جديد في أرض اشتراها حديثا في مزرعة بيت حباق عام 1886، واعتنى بالأراضي المحيطة وزرعها مختلف أنواع الأشجار المثمرة. كما اقتنى البقر والماعز وكلف الاهتمام بها الشباب من أهل بلدته وقد وفرت له وللعائلة اللحوم والحليب والألبان والأجبان خلال فترة الحرب العالمية الأولى.

تلقن الطفل بولس مبادىء اللغتين العربية والسريانية على يد جده الشيخ عقل، ثم أدخله والده مدرسة مار ساسين في فغال، وتردد على الخوري الياس الخوري الغلبوني الذي علمه أصول الخطين العربي والسرياني. كما انتقل الى مدرسة الكفر التي كان يعلم فيها الخوري يواكيم القدوم وعن طريق هذا الكاهن تمكن التلميذ بولس من قواعد اللغتين العربية والسريانية، ولفت أقرانه بحفظه الألحان السريانية وحسن أدائها. وهذه الصفحات سمحت له أن يشارك في خدمة القداسات في القرية وخارجها.

هكذا في كنف والد ورع والدة تحمل المسبحة دائما ً في يدها شب الفتى بولس وكان يشارك والده في أعمال الحقل، كما يشارك أخوته مساء في الصلاة للسيدة العذراء في المنزل. ومع الوقت لاحظت والدته ميله للأنضواء في السلك الاكليريكي.

في 15 كانون الأول عام 1896، أي بعمر 13 سنة اجتاز بولس امتحان دخول الى مدرسة عين ورقة بنجاح مميز، وهناك اتقن اللغات الأجنبية الايطالية والفرنسية واللاتينية، كما ألم بالتركية واليونانية والعبرية. وعلى يد اللغويين الكبيرين الخوري الياس الصايغ والخوري بطرس باسيل تمكن التلميذ النشيط من فقه اللغة العربية، وعلى يد الموسيقي الحلبي المعروف "يوسف الأسود" أتقن أصول الغناء القديم حتى أنه كلف بادارة جوقة المدرسة.

في أجواء عين ورقة عكف الشماس بولس عقل على اتقان مختلف الاختصاصات: اللغات وفقه العربية، الليتورجيا، الرياضيات، المنطق، فن الخطابة والبديع والبيان وكذلك الموسيقى وغيرها. وهذا التفوق لفت اليه الأباء المسؤولين عنه، كما حمل السيد البطريرك، بناء على تميزه، أن يأمر بارساله الى المدينة العظمى روما، في العام 1900، لمتابعة دروسه اللاهوتية. وبعد تشاور مع الأهل تمت الموافقة على هذا التوجه.

في 21 تموز 1901 أبحرت الباخرة التي تقل الشماس بولس من بيروت باتجاه ايطاليا، حيث وصل الى روما يوم الأحد في 4 آب من نفس العام. أستقبل المونسنيور الياس شديد الشماس الجديد، وكان آنئذ رئيس المدرسة المارونية. وفي عيد الرب (6آب) من نفس العام احتفل طلاب المدرسة بالقداس وقد لفت الحضور الصوت الرخيم للشماس الجديد.

انضم بولس الى رفاقه من الطلاب الموارنة الذين كانو يتلقون دروسهم في الجامعة الأوربانية بموازاة اقامتهم في المدرسة الحبرية. وفور وصوله عكف على التمكن من اللغتين الايطالية واللاتينية، الأمر الذي سمح له بالاتحاق بالصف النهائي الثانوي.

ولأن بولس هو ابن الريف، ومن خصائص هؤلاء الأبناء العمل في الأرض، فقد بادر، في ايطاليا، للعمل في تقليم الكروم واكتساب تقنيات في صناعة النبيذ، الأمر الذي وفر له بعض المال.

في العام الدراسي 1902-1903 تعمق الطالب بولس في دروسه الفلسفية، وانتهى بعد سنتين حيث نال الماجستير والدكتورا في الفلسفة، وكان عنوان اطروحته "في الغريزة". كما أنه نال تهنئة اللجنة الفاحصة. وفي الفترة نفسها كان يتابع محاضرات حول الليتورجيا واللغات القديمة والموسيقى. كما عكف على المطالعة فقرأ كبار الخطباء وأدباء النهضة الأوروبية في نفس الوقت الذي استمر فيه بالتعمق بالكتاب المقدس.

لم يلائم مناخ روما الرطب صحة الشماس بولس فأصيب بداء ذات الجنب، فعاد الى لبنان وقضى فصل الصيف في منطقة اللقلوق ذات المناخ الجاف. وما لبث بعد تماثله الى الشفاء، أن عاد الى روما لمتابعة دروسه اللاهوتية. لكن عوارض المرض عاودته، الأمر الذي حدا به للعودة الى الوطن. وقد استدعاه السيد البطريرك الحويك وجعله في فندق وعني به عناية تفوق عناية الأباء والأمهات.

في 21 حزيران 1908 أرسل رئيس مدرسة عين ورقة المطران يوسف اسطفان الى السيد البطريرك الحويك الرسالة التالية:

"ايها الأب الأقدس الكلي الغبطة والطوبى حرس المولى شريف وجوده. بعد قبلة راحاتكم المقدية بالاحترام والدعاء بحراسة ذاتكم الكريمة محفوفة بمجالي اليمن والاسعاد نعرض أننا قد تشرفنا بمرسوم غبطتكم بيد ولدكم الشماس بولس الخوري طانيوس عقل شامات وتلبية للأمر الكريم قد رقيناه اليوم الى درجتي القارىء والشدياق وسلمنا اليه شهادة بترقيته. فلا زالت أيام غبطتكم زاهرة زاهية ترقون رجالا ً أكفاء لخدمة الدين والطائفة العزيزة وأنتم غرة في جبينها حرس المولى شريف وجودك بالاقبال آمين".

في معبد الكرسي البطريركي في جديدة قنوبين، وفي يوم أحد الوردية في 4 تشرين الأول 1908 سيم بولس كاهنا ً على يد المطران عواد النائب البطريركي. وبعد سيامته بأسبوع واحد عينه البطريرك الحويك كاتبا ً بطريركيا ً في بكركي وأولاه ثقته وأنعم عليه بعطفه وعنايته.

ويوم ارتقائه الى الدرجة الكهنوتية كان بولس قد قال في خطابه : "يا نفسي لآ ارضاك مذنبة أو ناكرة جميل. لا مذنبة نحو الله والقريب. ولا ناكرة جميل مفضل لا سيما ولي نعمتك ومصدر خيرك البطريرك الياس".

هذا الصعود السريع للخوري بولس، والذي كان يستحقه على كل حال، حمله أن يكون عند مستوى الثقة التي وضعت فيه. وما بين 1908- 1914 أعطى البراهين الدامغة على قدرته واستقامته وانضباطه وحياده، وكل هذه الخصال حملت البطريرك على ترسيخ الثقة بكفاءته، كما كان هناك تقدير واسع له في أوساط أبناء الطائفة. وقد كلفه البطريرك الاهتمام ببعض أوقاف البطريركية، كما تم تعيينه أمين سر المجمع الأسقفي الذي انتخب، عام 1911، بعض الأساقفة (يوسف صقر، عبد الله خوري، وبطرس الزغبي).

في العاشر من أيلول 1914 يرسل رسالة الى أهله جاء فيها: "البيع البيع البيع. مهما تيسر لكم لتبيعوه بيعوه حالا دون تأخير لأن الظروف عاطلة جدا ً. وقادمون على ضيق شديد لا نعلم ماذا يكون لنا. وما تكون حالة الأملاك التي ربما لا تعود تساوي شيئا ً مطلقا ً. رغما ً عن الحاجة القصوى للمال. فالعاقل يغتنم الفرصة ويبيع ولو بنصف قيمة - فتدبروا واسمعوا لنصائحي لأني مطلع على الحقائق وعارف بالأحوال. العسر المالي في كل الدنيا والأزمة تشتد من يوم الى آخر، والحرب على الأبواب. والله يعين".

مع اندلاع الحرب العالمية، ودخول الدولة العثمانية فيها، ضرب الحلفاء حصارا ً بحريا على الشواطىء اللبنانية السورية، ودخلت القوات العثمانية الى متصرفية جبل لبنان وفرضت الأحكام العرفية. كما أعلنت الدولة الغاء المعاهدات والحقوق المعطاة للأجانب فوق أرضها بما فيها خدمات البريد والمدارس والمستشفيات. ومع اشتداد الأزمة على جبل لبنان، وانسداد البر والبحر، انقطعت موارد الرزق، ونفي كثير من الأعيان الى الداخلية، وشنق منهم عدد عديد، وتشتت شمال العيال فهجروا قراهم وهاموا على وجوههم في البراري يأكلون العشب ويلتمسون القوت في الولايات البعيدة. وما هي الا بضعة أشهر حتى عمت المجاعة وأخذت تفتك بالناس فتكا ً ذريعا ً. وتفشت الأمراض والأوبئة فامتلأت الطرقات من جثث الأموات ولم يعد يسمع الا النحيب والعويل. والباقون على قيد الحياة اعتراهم اليأس والقنوط. ومن جهة أخرى فرض جمال باشا على البطريرك الحويك طلب الفرمان من السلطان.

نظر الخوري بولس عقل هذه الحالة فاغتمت روحه وانفطر قلبه وهبت في فؤاده نار الغيرة وأخذ يفكر في استنباط حيلة ينجي بها الشعب من المجاعة.

في هذه الأثناء وبينما كان الخوري بولس يزور دير مار عبدا هرهريا في جديدة كسروان، آتيا ً من قبل السيد البطريرك لاصلاح الاختلاف الذي كان موجودا ً في الدير، طرح عليه السيد ابراهيم كرم التعاون، وأطلعه على اتصالاته ومداخلاته. فلم يصدقه لا بل تخوف من مقابلته. وبعد أخذ ورد استغرق وقتا ً طويلا ً اقتنع الخوري بولس ووافق أن يرسل رسالة الى بشارة البواري المتواجد في أرواد عند الحاكم ترابو، كما وافق أن يحرر رسالة أخرى الى الحاكم. ولكنه اشترط أن يكتبهما ابراهيم بخط يده. وفي المساء توجه ابراهيم الى البوار وأرسل التعليمات اللازمة: "ومعهم تحارير الخوري بولس عقل، وبعد أسبوع، من هذا الوقت، وصل الجواب للخوري بولس من بشارة البواري، وتحرير من الحاكم ترابو مع خمسون مجيدي راسل له اياها حسنة قداس. حالا ً توجهت لعنده وسلمته التحارير مع الدراهم وكان نصيبي أربع ريالات مجيدي من الخوري. ومن وقتها اتفقت معه على استلام التحارير في الوقت المعين منا له. وابتدت المخابرات ما بين البطركية المارونية وحكومة فرنسا."

لن أتطرق الى مآثره خلال الحرب فهي واضحة في الجهاز الضخم الذي قام بادارته، بشكل سري، وقد تعرض للملاحقة والمراقبة، ولذلك كان لا يستقر في مكان واحد ويتنقل بين المحابس والأديار والأماكن البعيدة في الجبال. وقد حكم عليه جمال باشا بالاعدام غيابيا ً بسبب ما كان يقوم به من تحرك لايصال المساعدات الى مختلف المناطق. ويذكر الأب ابراهيم حرفوش المرسل اللبناني في كتابه عن سيرة البطريرك الحويك. "ومن مجريات نيسان 1917 أن البطريرك استهم المطران بولس عواد بأن يذهب الى الشام بصحبة المطران يوسف صقر والخوري بولس عقل ليستجدوا جمال باشا في أمر الاعاشة لاشتداد الجوع في تلك الأونة". ويذكر في الحاشية:" روي أن جمال باشا كان يحرق الارم على الخوري بولس عقل ولم يكن يعرف انه في حضرته مع المطرانين".

رقي الى الدرجة الأسقفية بقرار من البطريرك الحويك ولفيف من الأساقفة بتاريخ 23 شباط 1919، وفي 2 آذار من السنة عينها وسمه البطريرك مطرانا ً شرفيا ً على اللاذقية بمعاونة المطارنة بولس عواد وأنطون عريضة وعبد الله خوري ومخايل أخرس، وسمي في الوقت ذاته نائبا ً بطريركيا ً.ظهر الخميس 9 كانون الأول من العام 1920، وبحضور ضباط كبار من الجيش الفرنسي بينهم رئيس أركان الحرب مورنه، نال المطران وسام جوقة الشرف الفرنسي، وذلك في المقر البطريركي في بكركي. ولقد حرص الجنرال مورنه أن يأخذ الوسام بيده، متقدما نحو المطران عقل وهو يقول: باسم الجمهورية الفرنساوية أعلق على صدرك هذا الوسام جزاء ً لخدماتك الجلى نحو فرنسا ولبنان معا ابان الحرب الكونية واقرار بفضلك على الانسانية. فان فرنسا وخصوصا ً البحرية الفرنساوية التي عرفت حتى المعرفة الخدم التي أديتها والأهوال التي قاسيتها بجهاد متواصل واخلاص نادر تكافئك الآن بهذه الشارة الممتازة".

في 24 شباط 1927 أصدر البطريرك الحويك مرسوما ً عين بموجبه المطران عقل نائبا ً عاما ً على بلاد جبيل مع بقائه نائبا ً عاما ً بطريركيا ً وأولاه بمرسومه صلاحيات مطارين الأبرشيات على الأكليروس والأوقاف.

مع انتخاب البطريرك عريضة واستلامه السدة البطريركية في 8 كانون الثاني 1932 اعترف للمطران عقل بنيابته العامة في جميع الطائفة وبصلاحياته كمطران أبرشية في بلاد جبيل.

بعد تعيين البطريرك المعوشي رئيسا ً للجنة الرسولية في أواخر فترة البطريرك عريضة، وخاصة بعد تعيينه من قبل روما بطريركا ً، توترت العلاقات مع المطران عقل لتمسكه بما ورد في نصوص المجمع اللبناني 1736 خاصة لجهة حق المطارنة الموارنة في انتخاب بطريركهم.

ليس من أهدافي الدخول في سجال حول المرحلة الأخيرة من حياة هذه الشخصية الاستثنائية في تاريخنا المعاصر، لا سيما وأن الأب الدكتور بولس عقل أبن شقيقه يعد دراسة وافية وموثقة حول كل مراحل جهاده. حسبي في هذا البحث، كما ذكرت، أن أبين، قدر الامكان، الدور المحوري الذي لعبه هذا المقاوم الصلب في مواجهة أهوال المجاعة وفي بقاء نسبة كبيرة من اللبنانيين عموما ً والمسيحيين خصوصا ً، على قيد الحياة في فترة 1916- 1918. وذلك برعاية وتوجيه من البطريرك الحويك ومساعدة المطران نعمة الله أبي كرم وآخرين.

توفي في 18 أيلول 1959 ودفن في 20 أيلول، وشهد الدفن تظاهرة شعبية قل أن حصل نظيرها. وألقي العدد الكبير من القصائد والمراثي يمكن أن تشكل ديوانا ً خاصا ً بالمناسبة

الفصل الأول

مقدمات عامة


لقد كتب الكثير عن وضع لبنان خلال الحرب العالمية الأولى، لا سيما حول موضوع المجاعة. ولكن الأكثرية الساحقة من هذه الأبحاث لم ترتكز على مسح دقيق لكل ما حصل في هذه الكارثة.

والمجال لا يزال واسعا ً للقيام بتدقيق تفصيلي يرتكز على دفاتر العمادات والوفيات في الكنائس، وعلى الاحصاءات الرسمية وبخاصة احصاء 1913 العثماني واحصاء 1921-1922 الذي حصل في ظل الانتداب.

1-1-مصادر الدراسة

ان بحثنا يرتكز بشكل رئيسي على المصادر التالية:

1-أرشيف وزارة الخارجية الفرنسية ولا سيما المجلدات (867-869-870-871-872-873-874-875-876-877-878-879-880-884) وهي تندرج تحت ملف عام (Guerre 1914 - 1918 - Turquie, Syrie et Palestine)

2- أرشيف المطران بولس عقل


يتوزع هذا الأرشيف في أماكن عدة من أبرزها:

ه- منزل الأخوة: الأب الدكتور بولس عقل، والمحاميان أنطوان وسامي عقل. وقد اهتموا ببحثي وشجعوني على الاستمرار في كشف مآثر كبير العائلة، ووفروا لي معلومات عن حياته.
و- منزل الأخوين: المحامي وديع عقل، والدكتور عقل عقل. وقد تفضلا باعطائي بعض الوثائق (33 صفحة)، كما شجعاني أيضا ً على الاستمرار في البحث.
ز- منزل ابن شقيقة المطران المهندس بول قيقانو. وقد سمح لي بتصوير عدد ضخم من الوثائق (عدة آلاف)، ويمكن أن تشكل بالنسبة لي مصدرا ً لتأليف عدة كتب عن مآثر المطران. وبكلمة واحدة أقول ان الاستاذ بول غمرني بثقته اللامحدودة ومن واجبي أن أكون عند مستوى هذه الثقة. ح- أرشيف بكركي.
ط- أرشيف الفاتيكان ولا سيما (البروبغندافيده).

3- أرشيف أ. جورج الاشقر- برمانا وكتاب المنطران مارون ناصر الجميل عن المطرام نعمة الله أبي كرم.

4- مذكرات مخطوطة (يوميات) بقلم ابراهيم كرم:

عدد صفحاتها 158، طول الصفحة 11 سنتم وعرضها 5 و7 سنتم. لا تزال مكتوبة بخط اليد بلغة ركيكة بعض الشيء. تبدأ في مطلع العام 1914 وتنتهي في العام 1924. وقد تفضل الأب الدكتور سركيس الطبر بالسماح لي بتصويرها. فله شكري وامتناني.
هذه المذكرات تتضمن تفاصيل بالغة الأهمية عن مراقبة ابراهيم وشقيقه يوسف كرم لتحركات القوات العثمانية، واطلاعهما السلطات الفرنسية في أرواد على هذه التحركات. وكان لهذين الأخوين الدور الكبير باعتبارهما صلة وصل بين أرواد وبين الخوري بولس عقل. ففي منزل يوسف بالبوار يتم انزال الارساليات، ومنه ينطلق المراسيل لايصالها الى مقر الخوري بولس المتنقل في المناطق الجبلية. وقد اعطي ابراهيم بسبب خدماته نيشان صليب الحرب الفرنساوي.

5- مذكرات بشارة البواري، طبعها نعوم مكرزل في نيويورك بدون تاريخ (579 صفحة).

6- عدد كبير من المراجع والأبحاث والدراسات بالعربية والفرنسية والانجليزية.

1-2- في خلفيات المجاعة:

ان التحول الذي حصل في اقتصاديات جبل لبنان في فترة المتصرفية أدى الى حصول تبعية مزدوجة: ارتباط جبل لبنان ببيروت وبالسوق الأوروبية من جهة، وازدياد اتكاله على الداخل السوري لتزويده بحاجاته من الحبوب واللحوم من جهة أخرى.

ومع اندلاع الحرب وانضمام الدولة العثمانية الى المانيا والنمسا، تفاقمت الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في جبل لبنان (1914-1918)، وحصلت مأساة المجاعة وقد أوردت مختصرا ًللأسباب التي أدت لذلك في أحد مؤلفاتي:

- الحصار البحري من قبل الحلفاء للشاطىء السوري.
- عدم فعالية استراتيجية التموين العثمانية.
- ضآلة المحاصيل وسوء الطقس. وخاصة الجفاف الذي حصل عام 1917.
- جشع تجار القمح وفظاظة الموظفين الألمان في سوريا (دور آل سرسق وآل عز الدين).
- نقص اليد العاملة الزراعية ونقص الحيوانات والدواب التي كانت لازمة للفلاحة والنقل، حيث قام الجيش العثماني بمصادرتهان الأمر الذي أدى الى نقص في سوق القمح والى ارتفاع كبير في الأسعار.
- اضطرار العثمانيين لأخذ كمية كبيرة من محاصيل 1915 تلبية ً لمطالب جيوشهم.
- اضطرار العثمانين الى تموين سكان مكة والمدينة بسبب حصار الانجليز للشواطىء العربية في الجزيرة العربية، الأمر الذي منع وصول المؤن من مصر والهند وأوستراليا.
- بعد نشوء الثورة العربية ضد الدولة العثمانية، قامت الادارة بتحويل الحبوب المرسلة الى سوريا، الى مناطق أخرى لمضايقة السوريين.
- منع تصدير الحبوب من المناطق الداخلية، كحلب ودمشق، باتجاه الشاطىء وذلك بهدفين: انهاك اللبنانيين الذين لا تكفي محاصيل جبلهم الاستهلاك المحلي سوى لأربعة أشهر من السنة.
- منع تصدير الحنطة من السواحل الى أساطيل الحلفاء المنتشرة في شرقي المتوسط.
- قيام جمال باشا بفرض جمع ضرائب عينية على المحاصيل الزراعية وفي طليعتها الحنطة، بدلا ً من المال.
وهذه الاجراءات الأخيرة أدت الى حصول تهريب بين الداخل والساحل، الأمر الذي ساهم في تفاقم الأسعار.
- اضطراب النقل بسبب العمليات العسكرية وتعثر وتفكك الآليات الادارية للعثمانيين.
- اضطراب التعامل بالعملة التي فقدت مصداقيتها، فأصبح التعامل يتم بالذهب، مما جعل أسعار الذهب ترتقع كثيرا ً.
- مجيء الجراد منذ ربيع 1915 "الذي محا عن أرض بلادنا كل أخضر ويابس فتعرت آنئذ المروج من مزروعاتها والحقول من خضرتها والبساتين من رونقها والأشجار من ورقها والكروم من عنبها والفاكهة من أثمارها... ومن تلك الأيام أخذت أثمان الحاجيات تتصاعد تصاعدا ً فاحشا ً دام الى نهاية الحرب".
على صعيد آخر، عرف لبنان في هذه المرحلة جملة أمراض في طليعتها حمى التيفوس. وقد انتقلت جراثيمها الى الشعب خاصة في النصف الثاني من العام 1916.

ثم كانت وطأة الجدري والهواء الأصفر الذي انتشر وعم بيروت وكل الجبل من زحلة الى عاليه ومن الشمال الى الجنوب.

ومنذ تشرين الأول 1916 تفشت الزنطاريا في المناطق المختلفة، وفتكت بالفئات الشعبية وقتل الأطفال والشيوخ وبعض الشباب والشابات.

وانتقلت جراثيم داء الجرب من صفوف العساكر التركية الى أبناء الشعب، كما انتشر القمل الذي ملأ المنازل والساحات والطرق.

ومما فاقم في أثر الأمراض غياب الأطباء والعقاقير. ذلك أن الحكومة العسكرية كانت قد استدعت من لبنان وبيروت كل الأطباء النشيطين الحاذقين لخدمة الجيش التركي ووضعت يدها على كل الصيدليات الوطنية وأخذت منها العقاقير الطبية.

بين جدلية الجوع والمرض والغلاء والجراد عرف اللبنانيون أوقات بؤس وذل وأياما ً سوداء لم يعانوا مثيلا ً لها في تاريخهم الحديث والمعاصر.

الأمراض والمجاعة كانت في أساس تزايد الوفيات. وهناك تباين في عدد المتوفين خلال الحرب.

فالصليب الأحمر الأميركي قدر الضحايا ب 250 ألف نسمة.

و دراسة L.S. Schilcher تورد أن عدد ضحايا الجوع بحسب احصاءات رسمية 200 ألف نسمة.

وأما الدراسة الميدانية التي قام بها الدكتور سيمون عبد المسيح انطلاقا ً من الدفاتر الكنسية فقد بينت ان الوفيات خلال سنوات الحرب كانت في البترون 458 وفاة أي 12% من السكان الموارنة في المدينة، وفي بلدة عمشيت 141 وفاة أي 12.97% من عدد السكان المقيمين، وعند طائفة الروم الأورثوذكس في بيروت 1043 وفاة أي ما نسبته 2.37% من عدد سكان الطائفة في المدينة، وفي حدتون، بلاد البترون، بلغ عد الوفيات 186 شخصا ً أي ما نسبته 58% من المقيمين، وفي بلدة جاج 306 وفيات ما نسبته ثلث السكان، وفي بجه توفي 372 شخصا ً أي ما نسبته ثلث السكان تقريبا، وفي حاقل تجاوزت نسبة الوفيات 80% من عدد السكان، وفي رميش توفي ثلث السكان.

ومهما يكن من أمر أسباب المجاعة والنقاش الدائر حول عدد الذين توفوا أثناء الحرب فيجدر بنا أن نورد بعض الملاحظات:

1- صحيح أن السلطات العثمانية قررت سحق خصوصية جبل لبنان، وبخاصة الموارنة، انطلاقا ً من تخوفها من وقوفهم الى جانب أي انزال بحري للحلفاء وحملهم السلاح ضد السلطنة. ويورد أرشيف وزارة الخارجية الفرنسية قولا ً لأنور باشا، في 21 أيار 1916: Nous avons supprimé les Arméniens par le fer, nous supprimerons les Libanais par la faim لقد قضينا على الأرمن بالحديد، وسنقضي على اللبنانيين من خلال المجاعة.

2- ولكن يبدو أن هناك عوامل أخرى، كما أوضحنا سابقا ً، ساهمت في الوصول الى المجاعة.

3- لقد أكد مؤرخ البطريرك الحويك الأب ابراهيم حرفوش، ان غبطته روى له "أن اسماعيل حقى تحدث اليه سرا ً وقال له احذر من أن تعلم أحدا ً بأنك زرتني. نقول والحق نقول أن هذا الباشا الشهم قد أظهر من عطفه على لبنان ما يظهره لبناني صميم وكانت بينه وبين البطريرك مودة عظيمة..." وسكت عن أمور كثيرة كان يعرفها عن الاتصال بالفرنسويين في جزيرة أرواد واستلام المساعدات التي كانت تأتي من الخارج. وأغضى عن نعوم باخوس والخوري بولس عقل. ويقال أنه قطع دابر الوشايات.

4- من المرجح أن الضغط الذي مارسه الفاتيكان على كل من النمسا وألمانيا قد أدى الى مبادرة هاتين الدولتين بالتأثير على سياسة الدولة العثمانية تجاه الموارنة خاصة. والأرجح أن دور المطران نعمة الله أبي كرم المقرب من البابا بنديكتوس الخامس عشر كان مؤثرا ً في هذا المجال.

1-3- الأسعار:

أن تطرقنا لموضوع الأسعار، لبعض السلع الحيوية هو أمر ضروري لمعرفة أهمية المساعدات التي سنعرض مصادرها وكمياتها على وجه التقريب. ونعتمد في هذا المجال على مذكرات الخوري اسطفان البشعلاني (صليما):

ويستنتج د. فادي توا في دراسة حديثة، ان العامل في الأرض ، الذي كان يبلغ أجره اليومي 3 قروش، كان عليه أن يعمل حوالي 3 أيام (في البترون وبعقلين) لتأمين رطل من القمح لعائلته. بينما كان على الفلاح في صليما، أن يعمل 4،5 أيام لتأمين الكمية عينها. ويمكن ادراك حصول التراجع في القدرة الشرائية لدى الفلاحين، حين نعرف أنه في تشرين الثاني سنة 1914، أي بعد دخول تركيا الحرب، كان بامكان هذا الفلاح شراء 4 أرطال من الشعير مقابل بدل يوم عمل واحد، ثم أصبح عليه أن يعمل 12 يوما ً لتأمين الكمية عينها في آذار 1916. وبالنسبة لمجمل السلع خلال الحرب يمكن العودة الى جدول الأسعار التالي (بالغروش التركية ورق)

القمح: 13، 16، 25، 60، 15.
البرغل: 14، 16، 20، 65.
اللحم: 17، 30، 52، 78.
السكر: 8، 10، 25، 102.
الأرز: 17،8 (ثم انقطع).
اجرة فاعل: 6، 8، 25، 50، 30.
كدنه فلاحة: 23.
زيارة طبيب: 12، 25.

بالتوازي بينت دراسة د. توا أن سعر رطل اللحم في جبل لبنان 135 غرشا ً في آب 1917 وفي ربيع 1918 بيع ب 240 غرشا ً. بينما كانت السلعة عينها تباع في حلب (شباط 1918) ب5 قروش فقط أي أقل مما هي عليه في جبل لبنان ب 48 مرة.

1-4- العملة:


في نيسان 1916 وضعت الحكومة العثمانية في التداول عملة لم تحصل على احترام الناس. لكن جمال باشا أصدر قرارا ً بمساواة ليرة الذهب العثمانية بالليرة الورقية. وكانت الدولة العثمانية منذ العام 1880 قررت ابطال صك النقود الفضية وبجعل الليرة الذهب هي الوحدة النقدية في السلطنة. وأعلنت قيمة الليرة بماية غرش صاغا ً ووضع في التدوال الغرش الفضي المعادل لجزء من ماية من الليرة. وبرغم تعقيد الوضع النقدي العثماني يمكن الملاحظة، عند بدء الحرب، أن الليرة العثمانية (أي مئة قرش)=4،3965 دولارا ً أميركيا ً.

أما النقود الفضية:
مجيدي (20غرشا ً)= 8793، 0 د.أ.
برغوت كبير (غرشان)= 879 0،0 د.أ.
برغوت صغير (غرش)= 440 0،0 د.أ.
نصف برغوت (نصف غرش)= 220،0 د.أ.

وبالنسبة للنقود النحاسية والنيكلية، كان القرش يساوي 40 بارة ، و10 بارات تساوي متليك.

وخلال الحرب كان السكان في المناطق اللبنانية السورية في أغلبيتهم، يتداولون النقود الفضية والليرة الذهبية كواسطة للمبادلة، برغم صدور العملة الورقية. وبسبب كمية الليرات الورقية التي أصدرتها الحكومة، وبسبب سحبها للذهب من التداول لتؤديه ثمنا ً للمؤن التي تستوردهان فقد أخذت قيمة ليرة الورق بالتدني من مئة قرش (قيمتها الاسمية عند وضعها في التداول) الى ما يقرب من الخمسة عشر قرشا ً في تشرين الثاني سنة 1917 وفي ت2 1918 أصدر دي بياباب قرارا ً ألغى فيه التداول بالنقد الورقي التركي ولكنه سمح بتداول الذهب وقطع الفضة وكل أنواع النقود الأخرى.
Wed Jul 19, 2017 3:11 pm View user's profile Send private message Send e-mail Visit poster's website
Display posts from previous:    
Reply to topic     discoverlebanon.com Forum Index » لبنان ... باللغة العربية
   
Page 1 of 1

 
Jump to: 


 
 
  Panoramic Views | Photos | Ecards | Posters | Map | Directory | Weather | White Pages | Recipes | Lebanon News | Eco Tourism
Phone & Dine | Deals | Hotel Reservation | Events | Movies | Chat |
Wallpapers | Shopping | Forums | TV and Radio | Presentation


Copyright © DiscoverLebanon 97 - 2017. All Rights Reserved

Advertise | Terms of use | Credits