Back Home (To the main page)

Middle East fine art store

 

Sections

About us

Contact us

 
 
Home > Panoramic Views

الأخلاق والعادات اللبنانية (لبنان مباحث علمية و اجتماعية - كتاب نشرته لجنة من الأدباء بهمة اسماعيل حقي بك متصرف جبل لبنان - سنة 1918)

تمهيد

ان من عرف عشائر لبنان وطبقات سكانه كالأمراء والمقدمين والمشايخ والاعيان واستقرى مذاهب اهليه من نصارى ومسلمين ودروز ودرس تباينهم في المبادىء ولو اتحدوا في الأصول ووقف على ما يتنازع جامعتهم الوطنية من التشيع والتحزب لا يعجب من اختلاف الاخلاق التي هي مجموع عادات تصير بالتكرار ملكات وبالتالي طباعا ً مغروسة في العقول تنزع الى خطتها النفوس وتتقيد بسلاسلها الافكار فلا تحيد عنها قيد شبر. فلهذا نأخذ الآن بالبحث في اخلاق اللبنانيين ومعاملاتهم وعاداتهم وشؤونهم العامة دينا ً ودنيا. وتتناول ابحاثنا الى اواسط القرن التاسع عشر قبل انتشار العادات الافرنجية بيننا لان هذه الاحوال غيرتها كلها او بعضها الا بعض عادات الدروز. ولعلنا على هدىً في ما نكتب مستعينين بالله ومتمسكين بالحقيقة.

اخلاق اهل لبنان الشخصية

نشأ اللبنانيون في اقليم معتدل جيد أعدته لهم الطبيعة بمناعته وعظمته فصفت اذهانهم صفاء جوه وقويت اجسامهم وعقولهم قوة صخوره وكبرت همتهم كبر رعانه وهضابه فتميزوا بالأنفة والحمية والشجاعة وتجشم الاسفار وتذليل الصعاب شأن من نشأ بين صخور يقتلعها ليغرس محلها ويعالج الطبيعة بقواه العقلية لتعطيه قوته فاحتال للرزق ونشأ على حب العمل والسعي فكان مقتصدا ً ساذجاً عاقلا ً حكيما ً ولكنه لم يصف له جو السياسة صفاء جوه الطبيعي فكثر في قومه وعشائره التحاسد والتحزب فبعد ان كان عائشا ً العيشة القروية الطبيعية بمسكنه ومطعمه وملبسه وعاداته واخلاقه بعيدا ً عما في المدن من دواعي الفساد والكسل منزها ً عن المطامع قد يجتاز سن الكهولة او الشيخوخة متمتعا ً بصحة عقله وجسده وقلما يتزوج قبل الثلاثين من عمره ان لم يتجاوز الاربعين فيأخذ زوجته قريبة العمر منه فيلدان اولادا ً اصحاء ويكون سياج عفتهما الحياء والادب الشخصي لان المرأة القروية حيية خفرة شغيلة لا تترك اعمالها بمساعدتها لزوجها في ابرتها ومغزلها ونولها واحيانا ً بفلاحتها وحصادها وتربية القز واستخراج الخمور والزيت وما شاكل من نتاج بلادهما ومفيد صناعتهما وسعيهما. لكن الخصام قام بين عشائره ودب الشر في بلاده فاستنفرته الاهواء وتلاعبت به الاغراض فانضم الى عصبيته وجاهر بتشيعه وحمل السلاح يدافع عن حوزته ويحامي عن غرضه فاضرم نيران الحروب الداخلية في موطنه ومزق شمل سعادته. وما كان ذلك الا من التحيز الجنسي او الديني او المبدئي بل من الجهل الاعمى والتعصب الكاذب والتدين الريائي. فيا ليته اتبع صوت ضميره الطاهر وبقي على سذاجته وانهماكه بالعمل.

ولما طرحته النوى مطارحها ورماه الفقر الى ديار المهاجر حمل من هذه الاخلاق ما كمن في صدره كمون الكهرباء في بطاريتها الى ان صادف احتكاكا ً وبيئة ً تناسبه فظهر في مظهره الوطني ولو كان هو متغربا ً.

فبينما نرى في المهاجر بعض ادبائنا وعقلائنا قد امتزجوا بالامم الراقية في اخلاقهم واعمالهم ومعايشهم واكتسبوا من آدابهم ما زادوا به شهرة ً ونجاحا ً فأنشأوا المخازن الكبيرة في امهات العواصم العظيمة وجاروا اعظم التجار ووفروا ثروتهم فطاروا شهرة ً اذا بفريق آخر يرتكب المحرمات ويقترف المنكرات فيعود الى وطنه بجسم انهكته الشهوات وقتلته الامراض العضالة كالسل والزهري واشباهها. أو بأموال اكتسبها من الطرق غير المشروعة. او يرجع صفر الكف خالي الوطاب. فيكون عبئا ً على الوطن. وهناك كثير من العائدين باموالهم التي حصلوها بالكد والطرق المشروعة ومجاراة الامم المتمدنة ولكنهم ينفقونها جزافا ً او يبنون بها ما سبب الخراب وجلب الويل.

فكانت المهاجرة والتحزب والفقر من اكبر العوامل في تغيير اخلاق اللبنانيين وتنشئتهم متملقين متذللين ينزعون الى الاسفار والاستخدام وكذلك قل عن المدارس المختلفة التي تعلموا فيها وهي غير منتظمة. فهو اذن محتاج الى المدارس الكاملة النظام والتربية الصحيحة التي تنزع من عقول ابنائه جذور التحزب وتقتلع أصول التملق والتذلل فتظهر سلامة قلبه وطهارة ضميره بمظهرها الطبيعي. ويكون ذكاؤه مشكورا ً لعدم تعكير صفائه بشائبة او نقص.

وهو وطني المبدأ يعود الى بلاده الفقيرة مهما كان له من ذرائع الهناء وغيره. وقلما كان في القديم يبرح وطنه لصعوبة النقل وخطر الطرق حتى تغنى له المنشدون بقولهم:

جوزك يا مليحه راح عالشام وحده
فكان على طريقه مخافر تسهل له دفع الاخطار يدفع لها رسما ً معلوما ً ولقد ابطله الامير بشير الشهابي الكبير وعطل المخافر في اول القرن التاسع عشر الماضي. وكانوا يقولون عمن يسافر الى مصر هو يقطع برين ويعبر بحرين. الى اشباه ذلك.

على ان الباحث يمكنه ان يقسم الاخلاق الى نوعين فاخلاق القسم الجنوبي من لبنان اشبه باخلاق العرب المتحضرين اذ يكثر فيها الدروز والمسلمون والنصارى الحوارنة فهم يحرصون على الجوار ويكافئون على الجميل ويحافظون على العهود والوفاء والكرم وعدم الصبر على الضيم وفيهم حدة المزاج غالبا ً والعناد والاباء والتحزب.

واخلاق القسم الشمالي يكثر فيها لين الاخلاق وخفض الجناح مع الحرص والاقتصاد والتساهل مما يدل على اخلاق الآراميين الذين نشأ منهم الموارنة. وبامتزاج الاصول لا تكاد الآن تميز هذه الفروق في كثير من الفريقين.

معاملاتهم الاهلية

يطلقون العيلة والعائلة على مجموع الانسباء مع انها تطلق على من يعوله الانسان وليس كل من يعوله يمت اليه بعصبية دائما ً فكانت الأسرة والعترة والرهط أولى بهذا المدلول.

ومعلوم ان الأسر اللبنانية تقسم الى طبقات وعشائر تختلف معاملاتها باختلاف مراتبها ولهذا لا نجد ندحة ً من سرد تلك الطبقات بحسب نشأتها وترتيبها. فأولها الامراء وهم اعلى مرتبة ً من غيرهم وكان الحكم بيدهم والاعتبار الاول لهم. وثانيها الخوند وهي في اصطلاح الفرس بمعنى السيد ولكنها غير موجودة في العشائر اللبنانية ولعلها اندغمت بما قبلها او بعدها. وثالثها المقدمون. وهم بعد الامراء. وبعدهم المشايخ وهي الطبقة الرابعة من طبقات لبنان القديمة والثالثة من الطبقات الباقية لان الخوند ملغاة.

فالامراء الذين حكموا لبنان هم: المردة والشهابيون واللمعيون من النصارى. والمعنيون والعسافيون التركمان والسيفيون الاكراد من الاسلام. والتنوخيون القيسيون. وآل علم الدين اليمنيون. والارسلانيون من الدروز اما المقدمون فهم: مقدمو بشري وجبيل والبترون وضواحيها من النصارى، وبنو الشاعر من المسلمين السنيين. وبنو علي الصغير من الشيعيين. وبنو الصوان وبنو مزهر من الدروز.

والمشايخ هم: بنو الخازن وحبيش والدحداح والظاهر والخوري صالح وابي صعب وبليبل والجميل من الموارنة. وبنو العازار من الارثوذكس. وبنو اليازجي من الكاثوليك وبنو جنبلاط والعماد وابي نكد وتلحوق وعبد الملك والعيد وحماده (في بعقلين) من الدروز. وبنو حماده (في جبيل) من الشيعيين.

وهناك طبقات اخرى من الامراء والمشايخ مثل الامراء آل الحسن وآل مخيبر الأيوبيين في الكورة من المسلمين. والمشايخ بني حمدان وشمس وابي هرموش وابي حمزة وحصن الدين والشنيف وعطا الله والعقيلي وابي علوان والقاضي والخوري صالح ونفاع وزينيه وامين الدين (او امان الدين) وابي مصلح والشيخ علي.

ذلك فضلا ً عما هنالك من طبقات الاعيان ممن كان بعضهم يداني هذه الطبقات في الوجاهة والمنزلة. ولكن الاعتبار لما رتب عند الحكام والامراء والاقطاعيين فكل اسرة حريصة على مبادئها وانسابها واصهارها وانسبائها حتى انهم كثيرا ً ما حصروا الزواج واحتكروه احتكار السلع وامتنعوا عن تزويج من ليس من طبقتهم في اعتبارهم وذلك مرعي عند جميع طوائف لبنان على السواء. فالامراء لا يتزوجون الا من طبقتهم وهكذا من يليهم حتى بعض الأسر من العوام جرت على هذه القاعدة. ولكن اضرارها ظهرت في الاعقاب بضعف النسل وتوارث بعض الامراض من اخصها الجنون. وتحفظ المراتب حسب الاصول فلا تغيرها ايدي الفقر او الغنى او الرفعة والانحطاط. ولهم اصطلاحات في جميع معاملاتهم لا بأس من اسرادها هنا:

معاملات الاعيان

ان للامراء والمقدمين والمشايخ امتيازات منها ان لا يقتل احدهم ولا يسجن ولا يضرب ولكن يصادر بالمال او باتلاف العقار او النفي. واذا دخل المذنب منهم على الحاكم قابله على عادته بالتحية والسلام ولا يهينه. واذا كتب اليه كتاب الغضب لم يغير شيئا ً من القابه وكراماته كما انه لا يثبت عبارات الولاء ويضع ختمه في اعلى وجه الصحيفة. فاذا كان كتاب رضىً وضع ختمه على ظاهرها وتلك عادته مع الرعية ايضا ً.
والاقطاعيون يتصرفون في مقاطعاتهم نهيا ً وامرا ً ويجبون الاموال المفروضة على الاعناق والعقارات والضرائب والمكوس فيرسلون منها الى الحاكم ما فرضه هو عليهم او ما تعهدوا هم به والباقي يصرف في نفقاتهم. واذا رفع احد الرعايا دعوى فالى الاقطاعي واذا لم ينصف المتخاصمين ترفع الدعوى الى الحاكم الاعلى فيفاوض الاقطاعي لفصلها بما يريد. فاذا لم تقض يسوغ ان ترفع اليه الشكوى اكثر من مرة فيرسل سفيرا ً او مباشرا ً من قبله لفصلها ولا يكون للاقطاعي عتب عليه. واذا حدث خصام بين الاقطاعيين والاهلين او بين سكان مقاطعتين يكتب الحاكم اليهم باصلاح ذات بينهم فاذا لم يرعووا ارسل مباشرا ً من خاصته تكون نفقاته ونفقات جواده مدة ما يبقى لفصلها من المدعى عليه ولا ينصرف من عنده الا بأمر مولاه بعد ان يفرض له على ذلك الرجل المدعى عليه مالا ً يأخذه منه تغريما ً ما لم تكن الدعوى بدين فيفرض له شيئا ً على المدعي ايضا ً. وهذا الفرض في غير الدين استحسانا ً واما في الدين فخمسة من المائة المقبوضة.

والاقطاعيون يؤذن لهم ان يحكموا بالسجن والضرب ولكن العقاب على الكبائر لا يؤذن به الا للحاكم العام. واما اجراء المواد المهمة كالقتل وقطع اليد مثلا ً فلا بد ان يكون بمعرفة العمال المنصوبين من قبل الحاكم وللعامل ان يولي في كل مقاطعة مديرا ً من سكانها. وجميع انسبائه يكونون تحت حكمه وادارته نظير جميع الاهلين اما دير القمر والقرى الملحقة بها وهي عين داره وبتلون ونيحه وعين ماطور اي القرى الخمس الخاصة التي تتبع الحاكم رأسا ً فيجري فيها حكم الحاكم يولي فيها من يشاء ويعزل من يشاء.

ولهم في كتاباتهم اصطلاحات ايضا ً فيكتب الحاكم الى كل من اصحاب الرتب المار ذكرها "الاخ العزيز" وكل من كتب اليه هذه العبارة صار شيخا ً. والأمراء يكتب اليهم حسب طبقاتهم وهم هكذا الشهابيون واللمعيون والارسلانيون والمقدمون. اما المشايخ فمنهم من يكتب اليهم كالامراء وهم الحماديون فانهم بمنزلة اللمعيين. ثم تأتي طبقاتهم على هذا الترتيب وهو الجنبلاطيون والعماديون والنكديون والتلحوقيون والملكيون وبنو العيد الخ.

والورق يكتب فيه على نصف طبق (طلحية) الى الامراء الشهابيين واللمعيين والمشايخ الحماديين. والباقون يكتب اليهم في ربع طبق فقط. ويوقع (يمضي) في كتب الامراء الشهابيين فوق اسمه كلمة "اخ" وفي كتب غيرهم عبارة "محب مخلص" ولا يكتب الشهابيون لقبهم في تواقيعهم بل يضعون تحت الاسم ثلاث نقط متصلة وتحتها نقطتين متصلتين اشارة الى شين شهاب وبائه. ثم يكتبون الى باقي العشائر بألقاب متفاوتة فيكتب الى بني بليبل في قاطع المتن والى بني العازار مشايخ الكورة والى بني اليازجي النصارى في الغرب والى بني الشيخ علي الدروز في الشوف "حضرة عزيزنا" ويوقع لهم جميعهم "الفقير" مشوشة فلا يهتدى الى قراءتها وتسمى "الطرة". ويكتب "عزيزنا" فقط الى سكان دير القمر وملحقاتها المارة الذكر وتسمى القرى الخمس الخاصة. وقد يكتب ذلك الى بعض اعيان البلاد المشهورين. ومنهم من يكتب اليهم "اعز المحبين" وهم عامة الجمهور. ولكن "حضرة عزيزنا" لا تكون الا في ربع طبق من الورق و "اعز الحبين" تكون في ثمن طبق و "عزيزنا" تكون فيهما جميعا ً بحسب منزلة الشخص المكتوب اليه. واذا كان المخاطب من اللمعيين كتب اليه في صدر الرسالة هكذا "جناب حضرة الاخ العزيز الامير فلان المكرم حفظه الله تعالى. ابدي اولا ً مزيد الاشواق لمشاهدتكم في كل خير وثانيا ً كذا وكذا" وجعل الكتاب على نصف طبق. ويكتب مثل هذا للارسلانيين ولكن على ربع طبق. ولا يذكر قوله "وثانيا ً". والتوقيع "اخ ومحب مخلص" ويخاطب المشايخ مثلا ً مثل مخاطبة الارسلانيين بعد حذف لفظ جناب هكذا "حضرة الاخ العزيز الشيخ..." ويكتب الى جميع اعيان الجبل "حضرة عزيزنا" ويبدل عبارة "حفظه الله" بعبارة "سلمه الله" وكلمة "مشاهدتكم" بكلمة "رؤياكم".

اما غير الحاكم من الامراء والمشايخ فانهم يدعون الاخ من يدعوه الحاكم مطلقا ً وغيره وقد تدعوه المشايخ بذلك وهو غير مضبوط لانه غير محصور في بيوت معلومة ولكن بحسب الشهرة ومقتضى الحال. واما اللمعيون فلا يدعون احدا ً "بالاخ" الا من دعاه الحاكم بذلك. والارسلانيون فلا يدعون "بالاخ" الا بني اليازجي في الغرب. والذي لا يدعى "بالاخ" عند غير الحاكم يكتب اليه "عزيزنا" فقط مع اضافة "الحضرة" اليها او تجريدها منها ولا يكتب "اعز المحبين" الى احد لانها من خصائص الحاكم. اما امراء رأس نحاش في الكورة "المخيبريون" فيكتب اليهم مثل الارسلانيين. والمقدمون بنو مزهر في حمانا وبنو علي الصغير في جزين مثل سائر المشايخ.

اما الكتابة الى الحاكم فالجميع يدعونه "سيدا ً" ولكن الامير الشهابي يدعو نفسه ولدا ً له او ابن عمه حسب عمره. واللمعي يدعو نفسه "محبا ً داعيا ً". والباقون يدعون انفسهم "عبيدا ً" ولا يذكر له اسم ولا لقب ولا كنية بل يدعى بالامير لا غير.

وكتابات العوام بعضهم لبعض يراعى فيها سن الرجل ومنزلته دون فرق بين الرتب. ومن غريب ما عرفته منها انهم يكتبون "حضرة اخونا" مثلا ً ومن كتب "اخينا" فقد جقر المكتوب اليه وهو من التحكم في اللغة.

اما هيئة الصحيفة المكتوبة فان منها ما يطوي مستطيلا ً ويكتب الشطر الواحد منها ويترك الآخر ابيض لا يكتب فيه الا اذا طال الكلام حتى لا يستغرقه الشطر الاول ويقال له "القائمة" وهذا يكتب الى المقربين بين الذين يفاوضهم احيانا ً بما لا يريد ان يقف عليه غيره ولذلك تدرج الصحيفة ملصقة بالكتابة ونحوه معنونة باسم المكتوب اليه وبناء على ذلك تحتمل من التنازل ما لا يطابق العادة المألوفة بوجه ما.

ومن ذلك ما يكتب مبسوطا ً ويقال له "المفتوح" وهذا يكتب للاجانب الذين لا ينتهي اليهم ما يصان عن الناس ولذلك تدرج الصحيفة ادراجا ً بسيطا ً غير ملصقة ولا معنونة لذكر الاسم في باطنها. وبناء على ذلك لا يرخص فيها بشيء من التسامح في العادات وهي دون الاولى في الكرامة. وبما ان "القائمة" تحتمل ما لا يحتمله غيرها كان الامير بشير الشهابي يكتب بها نصف طبق للشيخ بشير جنبلاط ويكنيه بأبي علي خلافا ً للعادة لان الحاكم لا يكني احدا ً في كتابته على الاطلاق. ولكن لما توفي اخوه الشيخ حسن واراد ان يكتب اليه تعزية وهي مما يقتضي الشهرة فلا تناسبها "القائمة" كتب اليه كتابا ً مفتوحا ً على ربع طبق مقتصرا ً على ذكر اسمه دون كنيته حسب العادة المفروضة. ومثل ذلك ما كتب به الى الشيخ ناصيف نكد تهنئة له عند زواجه. وكان يكتب اليه والى ابن عمه الشيخ حمود "قائمة" من نصف طبق معرضا ً عن ذكر الكنية. ولم يكتب الحاكم الى غير هؤلاء الثلاثة من المشايخ في نصف طبق الا الى بني حمادة الجبيليين لانهم كانوا قديما ً يحكمون تلك البلاد من يد وزراء السلطنة العلية. ولم يذكر كنية ً الا للشيخ بشير جنبلاط لانه كان على جانب عظيم في البلاد.

واما الكتابة الى رؤساء الدين من كل طائفة ففيها تكريم زائد بكبر الورق واعطاء الالقاب والخضوع مما لا يزال جاريا ً عند بعض العامة حتى ايامنا. فالمسلمون يكتبون "فضيلة الشيخ او السيد" وكذلك الدروز "فضيلة الشيخ". والنصارى "غبطة البطريرك" و "سيادة المطران". اما الموارنة فيضعون قدام اسمه كلمة "مار" السريانية. والارثوذكس والكاثوليك كلمة "كيريوس كيريوس" للبطريرك. وهي يونانية. و "كيريوس كير" للاسقف وكلها بمعنى السيد.

اما مقابلاتهم فاذا دخل على الحاكم احد المناصب الشهابيين نهض اليه عند دخوله ونزل على بساطه واقفا ً حتى يصل اليه فيسلم عليه مقبلا ً كتفه. وان كان من غير الشهابيين لم ينهض حتى يبدأ بالتحية فان كان من اللمعيين قبل عضده او من الارسلانيين فزنده. وان مقدما ً او شيخا ً فحرف راحته مما يلي الابهام. واما من دونهم من الرعايا فمنهم من ينهض له ولكن عندما يهوي على يده ليقبلها. فمنهم من يقبل رسغها ومنهم من يقبل الاصابع ومنهم من لا ينهض له ولا يمكنه من تقبيل يده ومنهم من لا يأذن له بالدخول عليه. واذا قام في داره احد المنصب اياما ً فان كان من الشهابيين ينهض له عند دخوله في كل يوم ابتداء فان خرج ثم عاد لا ينهض له. وان كان مقدما ً او شيخا ً فلا ينهض له الا عند الوداع ما لم يكن قد تولى القضاء فان القاضي عنده في رتبة الامير بخلاف رئيس الشرطة فانه في رتبة العامة حتى اذا كان من المشايخ لم يعامله في المقابلة والكتابة على عادته قبل ذلك (راجع كتاب "دواني القطوف" صفحة 245 فصاعدا ً. ومجلة الآثار 2: 89 فصاعدا).

واما مقابلات الروساء الدينيين والكهنة فبالركوع امامهم عند النصارى ليباركوهم ويصلوا على رؤوسهم ويلثمون هم ايديهم. واما عند غيرهم فيلثمون ايديهم ويحترمونهم مقدمين لهم كل خضوع ومتممين اوامرهم بطاعة ورضى للتبرك.

المعاملات الاخرى

 

 


Panoramic Views | Photos | Ecards | Posters | Map | Directory | Weather | White Pages | Recipes | Lebanon News | Eco Tourism
Phone & Dine | Deals | Hotel Reservation | Events | Movies | Chat |
Wallpapers | Shopping | Forums | TV and Radio | Presentation


Copyright DiscoverLebanon 97 - 2017. All Rights Reserved


Advertise | Terms of use | Credits