Back Home (To the main page)

Middle East Art Portal - Profile of Artists

 

Sections

About us

Contact us

 
 
Panoramic Views > North > El Koura

المسيحية في منطقة الكورة

من الحافة الشمالية لرأس الشقعة ومن دير سيدة النورية، تطل منطقة الكورة بواجهتها البحرية وهضبتها السهلية المنبسطة بين وادي نهر الجوز ونهر أبو علي (نهر قاديشا). والتسمية العربية الحالية لل كورة مشتقة من أصل سرياني: كورا، ومن اليونانية: خورا Chora، وتعني المقاطعة.

تنتشر في بلدات الكورة معالم أثرية ترتقي الى مختلف الحقبات التاريخية وتشير الى أن المنطقة كانت آهلة بالسكان منذ أقدم العصور. من أبرز المعالم التي تؤكد هذه الحقيقة آثار هيكلين في بلدة عين عكرين المشرفة على بلدة أميون وسهل الكورة، يطلق العامة على أحدهما اسم قصر ناووس. ويعتبر هذان المعبدان اللذان شيدا في العصر الروماني مكان معابد أقدم عهداً، من أضخم الأبنية الدينية في الجبل اللبناني. ويحيط بالساحة الرئيسية لكل منهما سور مستطيل بني بحجارة ضخمة يبلغ طول بعضها حوالى ستة أمتار، يخترقه مدخل كبير ذو جانبين مدرجين يساعدان في تدعيم جداري الواجهة. وتنتشر في أرجاء الساحتين بقايا من الأعمدة التي كانت تنتصب عند مداخل المعبدين، اضافة الى تيجان كورنثية دقيقة النقش ومعاصر حجرية كبيرة، كما يشاهد بين أطلال المعبد الشمالي- الغربي حجر كبير عليه نقش يمثل الاله البعل يحيط برأسه شعاع كان يتوسط جبهة المعبد.

في التلة الصخرية الواقعة شرقي المعبد، حفر الأقدمون قبوراً مثلثة الحنايا، استمر استعمالها في العهود المسيحية البيزنطية، تعلو مداخل بعضها علامة الصليب. وفي العهد الصليبي، شيدت كنيسة للعذراء مريم أمام المعبد الجنوبي، لا تزال بعض معالمها بادية حتى اليوم.

في بلدة بزيزا، معبد قديم لا يزال يحتفظ بمدخله الذي يعلوه ساكف دقيق النقش، تتقدمه واجهة رباعية الأعمدة ذات تيجان أيونية. وقد تحول هذا المعبد الصغير في العهد البيزنطي الى كنيسة مزدوجة الحنايا من جهة الحائط الشمالي، سميت كنيسة "سيدة العواميد". وتظهر على جدران الكنيسة وأحد أعمدة واجهتها نقوش صلبان نافرة. وعلى مقربة من المعبد، كنيسة قديمة تحمل اسم "مار الياس"، استعملت لبنائها في القرون الوسطى حجارة معبد سابق. وما زالت بقايا الرسوم الجدرانية التي كانت تزينها بادية قرب مذبحها.

من الدلائل الأخرى التي تشير الى العراقة التاريخية لمدن منطقة الكورة وقراها أن أسماءها تعود الى جذور لغوية سامية قديمة، آرامية وكنعانية وفينيقية وسريانية، مثل: أنفه وبشمزين ودار بعشتار وبزيزا وبترومين وعفصديق وبطرام وكفرعقا وكفر حزير وكفر قاهل وأميون وزكرون وبرغون وكفتون وكفرصارون وبديهون... التي يحمل بعضها أسماء آلهة قديمة.

انتشرت المسيحية في منطقة الكورة انطلاقاً من قسمها الساحلي نحو الداخل وبسهولة نسبية، بسبب طبيعة أرضها السهلية القليلة الارتفاع عن سطح البحر (حوالى 300 م). وقد حول أبناء المنطقة معابدهم القديمة الى كنائس منذ القرن الخامس الميلادي خلال الحقبة البيزنطية. وفي العهود الصليبية أعيد ترميم معظم هذه الكنائس، كما شيدت كنائس جديدة وأديار دخلت فيها عناصر بنائية قديمة. وكانت المنطقة تتبع أبرشية طرابلس التي كانت منوطة بأسقفية صور.

من أهم مدن منطقة الكورة التي تظهر فيها معالم للانتشار المسيحي في الفترة البيزنطية:

أنفه، "أنف الحجر"

تقع مدينة "أنفه" في وسط ساحل منطقة الكورة الممتد بين رأس الشقعة وطرابلس. ورد ذكرها في رسائل تل العمارنة (القرن الرابع عشر ق.م.) باسم "أمبي" Am-Bi وفي النقوش الأشورية "أمبا" Am-Pa. أما الاغريق والرومان فسموها "ترياريس" Triares أي مثلث الزوايا، لأنها تشكل مثلثاً قمته طرف الرأس البحري أو "رأس القلعة" وقاعدته الخط البري الموازي للشاطىء. وبحسب نظرية أخرى فان اسم "أنفه" مشتق من الجذر الكنعاني App ويعني "أنف". و"يسمى الوجه" في اللغات السامية "بالأنف" على مبدأ تسمية الكل باسم الجزء. تجدر الاشارة الى أن رأس الشقعة، وهو الامتداد الساحلي الجنوبي لأنفه، سمي Theoprosopon أي "وجه الله" (وجه الحجر حالياً)، ولا شك في أن هذه التسمية الكلاسيكية هي ترجمة للاسم السامي الفينيقي "بناي – ايل" Penay - el أي "وجه الله". وتبرز أنفه بشكل "أنف صخري" داخل في البحر، ما دفع الرحالة المغربي الادريسي (1100-1165) الى تسميتها "أنف الحجر".
اضافة الى موقعها وتكوينها وشكلها تتميز مدينة أنفه بغنى آثارها وفرادتها. وقد نحت السكان الأقدمون في كتلتها الصخرية الداخلة في البحر كهوفاً ودهاليز وأدراجاً ومخازن ومدافن وخنادق وأسواراً ومزالق سفن وآباراً ومعاصر للزيت والخمر وملاحات، تشهد على الدور الذي كانت تؤديه المدينة في مجالات شتى، اقتصادية ودينية وعسكرية... وفي مختلف العصور.

دخلت المسيحية أنفه منذ مراحلها الأولى بفضل الرسل والتلاميذ الذين بشروا مدن الساحل اللبناني. وفي العهد البيزنطي شيدت في المدينة كنائس عدة منها كنيسة سيدة الريح التي قد تكون أقدم بيوت العبادة المكرسة للسيدة العذراء في الشرق، وذلك استناداً الى ما ذكره المؤرخ العربي شمس الدين الدمشقي في كتابه عجائب البر والبحر. تتضمن الكنيسة، أو ما بقي منها، معالم متناثرة لأيقونات جدارية ملونة تمثل احداها العذراء وهي تهدىء العاصفة. وفي الجهة الخلفية من الكنيسة مغارة صخرية مكشوفة يطلق عليها الأهالي اسم بير السيدة، تنساب مياه البحر الى قعرها عبر نفق طبيعي وينزل اليها بدرجات محفورة في الصخر.
+
بمحاذاة شاطىء أنفه كنيسة "القديسة كاترينا" التي تعود الى العهد الصليبي، تقوم فوق أنقاض أبنية قديمة قد تكون بقايا كنيسة بيزنطية. والى جانب كنيسة القديسة كاترينا، كنيسة أثرية على اسم القديسين "مار سمعان" و"مار ميخائيل"، تتألف من رواقين، تتضمن بقايا رسوم جدرانية.

تزخر أنفه بمعالم دينية قديمة أخرى منها:

- دير مار يوحنا الأثري الذي بني على أنقاض كنيسة بيزنطية، تجاوره مدافن صخرية تعود الى القرون المسيحية الأولى.
- كنيسة مار ادنا في منطقة الحريشة تعود على الأرجح الى العهد البيزنطي، وتحيط بها آثار معاصر وأجران وحجارة كبيرة منحوتة وصهاريج حجرية لجمع المياه...
- دير سيدة الناطور الذي شيده الرهبان السيسترسيان حوالى سنة 1115، على أنقاض دير بيزنطي. وللدير موقع مميز اذ أنه بني عند رأس بحري يعرف ب رأس الناطور، وفي أسفله كهف تغمره مياه البحر يسمى "كهف الناطور" تدور حول تسميته أساطير عدة.
- مزارات عديدة تحمل أسماء "مار قزما" و "دميانوس" و "الأربعون شهيداً"، أشهرها "مزار الشهدا" عند صخور الشاطىء حيث يغطس الأطفال المكبوسين في حوض صخري تملؤه مياه البحر، ليستعيدوا نموهم بشكل طبيعي.

تشرف على أنفه مجموعة من التلال الصخرية: تلة مار أنطونيوس وتلة مار جرجس وتلة مار عبدا، وهي غنية بالمدافن الصخرية التي تعود الى القرون المسيحية الأولى.

أميون

تقع "أميون" في قلب منطقة الكورة، وتنتشر أبنيتها على سبع رواب متقاربة. ورد ذكرها في رسائل تل العمارنة (القرن الرابع عشر ق. م.) تحت اسم "أميا" وهو يفيد في الآرامية "القوة" و "الصلابة". ومنذ العصور القديمة كانت لأميون أهمية استراتيجية كبيرة بسبب موقعها عند مدخل مضيق وادي قاديشا الذي يربط منطقة جبة بشري الجبلية بالساحل.

تعتبر أميون من أعرق المدن اللبنانية في اعتناقها المذهب الملكي الأرثوذكسي منذ العهد البيزنطي. ومن اشهر الكنائس القديمة التي تزخر بها:

كنيسة مار يوحنا: أقيمت فوق شير صخري شاهق يشرف على أميون وجوارها بحيث يشكل أكروبول Acropole المدينة. ولما كانت معابد المدن القديمة تشاد على المرتفعات أو في أعلى مكان من المدينة، فمن المحتمل أن تكون كنيسة مار يوحنا قد احتلت في العهد البيزنطي مكان معبد المدينة القديم.

يخترق واجهة السفح المقعر لشير مار يوحنا، أكثر من عشرين مدفناً صخرياً حفرها أبناء أميون في العصور القديمة لتكون بيوتاً للراحة الأبدية، بعيدة عن منال الأحياء وعبثهم. وفي العصور الوسطى، استخدم النساك تلك القبور الصخرية لينعزلوا فيها عن العالم، ونقروا الجدران الداخلية والسقوف التي كانت تشكل حواجز تفصل كل مدفن عن الآخر، وحولوا الشير الصخري الى دير تتصل قلاياته بعضها ببعض بما يشبه خلية النحل. وكانت فتحة سقف الخلية العلوية المنقورة في الصخر تؤدي الى داخل كنيسة مار يوحنا التي تعلو الدير.

اضافة الى وظيفته المدفنية خلال التاريخ القديم، والدينية النسكية في مرحلة التاريخ الوسيط، تحول هذا الشير الصخري بحكم موقعه الاستراتيجي المميز الى حصن منيع يلجأ اليه المدافعون عن المدينة. وليس بعيداً عن كنيسة مار يوحنا، مدفن صخري قديم حول في القرون الوسطى الى مزار على اسم القديسة مارينا.

كنيسة مار فوقا: يعود تاريخها الى العهد الصليبي، ما بين القرنين الثاني عشر والرابع عشر، شيدت في موقع كنيسة بيزنطية (القرن السابع الميلادي) واستعملت في بنائها حجارة معبد قديم. والكنيسة ذات تصميم بازيليكي، تتألف من رواق وسطي ينتهي بحنية كبيرة ومن رواقين جانبيين، وتتميز برسومها الجدرانية ذات النمط البيزنطي، التي كانت تغطي حنيتها الرئيسية ومعظم أقسامها الداخلية، بما فيها الواجهات الأربع لأعمدة أروقتها. وتمثل هذه الرسوم السيد المسيح والعذراء مريم وعدداً من الرسل والقديسين منهم مار فوقا ومار سمعان، وأسماء بعضهم باليونانية. بحسب التقليد المتوارث فان قائد الجيش البيزنطي موريق الذي أرسله الامبراطور يوستينيانوس لقمع تمرد الموارنة، وعلى رأسهم البطريرك مار يوحنا مارون، قد دفن في كنيسة مار فوقا بعد مقتله في المواجهة التي حدثت في أميون بين الفريقين سنة 694 م.

كنيسة القديس جاورجيوس: تصميمها بازيليكي، بنيت على أنقاض معبد قديم لا تزال بعض حجارته الضخمة بارزة في القواعد السفلية من جدرانها ومن حنيتها. وفي العهد الصليبي جرى ترميم الكنيسة واستعملت فيها أعمدة تحمل تيجاناً مزخرفة بنقوش تنتمي الى الفن الرومنسي القديم.

لقد شاد أبناء أميون كنائس عديدة أخرى في بلدتهم، تأكيداً على تعلقهم بايمانهم الأرثوذكسي وعقيدتهم، منها: كنيسة مار غالا الأثرية وكنيسة القديسة بربارة التي يعود تاريخ بنائها الى القرن السابع عشر، وكنيسة مار سمعان العمودي ودير مار سركيس و كنيسة السيدة و كنيسة مار ضوميط وكنيسة القديسة تيريزيا.

تزخر معظم بلدات الكوره، كما أميون، بمعالم دينية مسيحية قديمة تشهد على انتشار البشارة الانجيلية وشمولها كل المنطقة، وبتواصلها مع المناطق الأخرى من لبنان الشمالي:

في برغون بقايا دير قديم يعرف باسم "دير برغون"، تجاوره نواويس حجرية تعود الى عهود سابقة للمسيحية، اضافة الى أطلال كنيسة باسم القديسة بربارة تعود الى العهد الصليبي. وتغطي محراب الكنيسة جدارية بيزنطية الأسلوب تمثل السيدة العذراء، ترفع يديها الى العلاء، على صدرها ترس مستدير عليه صورة الطفل يسوع، والى جانبها ملاكان مجنحان. وتقوم كنيسة السيدة في بشمزين على أنقاض كنيسة من العهد الصليبي تتضمن معالم معبد قديم. وفي بصرما آثار كنيسة تعرف بكنيسة سيدة البرية تظهر فيها آثار صليبية، اضافة الى دير لسيدة النجاة مبني على أنقاض دير قديم. وفي بلدة دار بعشتار أي بيت عشتار أو عشتروت، بقايا من معبد الالهة الذي تحول الى كنيسة باسم السيدة العذراء. وفي دار شمزين بنيت كنيسة مار ساسين على أنقاض دير قديم قام بدوره مكان معبد وثني. وفي بترومين معالم كنيسة أثرية مبنية على أنقاض معبد قديم. وفي كقتون، دير مبني في لحف جرف صخري يعود الى القرون الوسطى، اضافة الى كنيسة أثرية صغيرة تقبع على ضفة نهر الجوز وتعرف باسم سيدة كفتون، يبدو أنها كانت مزدانة برسوم جدرانية. في كفرحزير كنيسة على اسم تيودوروس، يرجح أنها مبنية على أنقاض معبد قديم. وفي كفر عقا توجد كنيسة مار جرجس ودير مار نوهرا، دخلت في بنائهما عناصر معمارية تعود الى معابد قديمة.

في بلدة كوسبا كنيسة مكرسة ل "سيدة كوسبا"، مزدانة برسوم جدرانية تمثل السيدة العذراء والطفل يسوع وتعود، على الأرجح، الى القرن الثاني عشر. وفي البلدة أيضاً دير على اسم القديس ديمتريوس (مار متري)، ورد ذكره عند بعض المؤرخين الصليبيين كأحد أشهر الأديرة المارونية في القرون الوسطى قبل أن تنتقل ملكيته الى طائفة الروم الأرثوذكس. وكنيسة الدير مزدوجة الحنايا، احداها مزدانة بجدارية مرسومة بحسب الأسلوب البيزنطي وهي تمثل صورة الابتهال، يبدو فيها السيد المسيح في قسمها الأعلى جالساً على عرشه، عن يمينه أمه مريم وعن يساره مار يوحنا المعمدان. وتظهر في وسط الجدارية رسوم أيقونية لثمانية أساقفة كتبت أسماؤهم باليونانية ضمن الهالة التي تحيط برؤوسهم، منهم غريغوريوس العجائبي ونيقولاوس، وباسيليوس وكيرللس.

في الجهة الشمالية المقابلة لبلدة كوسبا، دير شهير للروم الأرثوذكس يعرف ب "دير سيدة حماطورة" بني في داخل تجويف صخري في قلب شير التوائي التكوين يشرف على أطراف وادي قاديشا. كنيسة الدير هي الجزء الأقدم منه وتعود الى القرن الرابع الميلادي، يعلو بابها الخارجي صليب محفور يعود الى حوالى العام 700م. وتغطي جدران الكنيسة بقايا رسوم ذات نمط بيزنطي، تعود الى القرون الوسطى، يمثل أحدها العذراء مريم جالسة على عرش وتحمل على ركبتيها الطفل يسوع. وقد تعرضت هذه الرسوم الجدرانية للتشويه على يد محاربي الأيقونات Iconoclastes خلال القرنين الثامن والتاسع. بالقرب من الدير كنيستان قديمتان، واحدة على اسم ميخائيل رئيس الملائكة، وأخرى على اسم القديس يوحنا المعمدان. كما توجد على قمة الجبل كنيسة للقديس جاورجيوس. وتتبع الدير مغارة صخرية يقدم النساء العواقر في داخلها نذورهن وصلواتهن ويعلقن على عمود صاعد خرقاً من ثيابهن للحصول على نعمة الانجاب. وهذا ما يرجح فرضية نشوء الدير مكان مركز سابق للمسيحية لعبادة عشتروت، الهة الخصب.

دير سيدة البلمند

على الجبل الموازي لشاطىء الكورة، بين أنفه والقلمون، والمطل على البحر من علو حوالى 200م، يقع دير سيدة البلمند الذي أصبح أحد أهم المعالم الروحية للكنيسة الشرقية الأرثوذكسية. وكلمة بلمند تصحيف لكلمة Belmont أي "الجبل الجميل" وهي التسمية التي أطلقها الفرنجة على هذا المرتفع الجبلي حيث بني الدير.

في سنة 1157، وعلى أثر الحملة الصليبية الثانية التي دعا اليها القديس برنارد دو كليرفو Bernard de Clairveau مؤسس الرهبنة السيسترسية Cistercienne ، قدم الرهبان السيسترسيون الى الشرق لمساعدة اخوانهم بالصلاة والعمل. ومن أشهر الأديار التي شيدوها دير البلمند Abbatia Belimontis ، الذي بني على أنقاض كنيسة بيزنطية كما تدل على ذلك بقايا من حجارة بنائية تعود الى تلك الحقبة ومحظوظة في احدى قاعات الدير. كان الدير مربع الشكل مقفلاً على جهاته الأربع، تتوزع مبانيه المخصصة للرهبان حول باحة داخلية معزولة عن العالم الخارجي، ولكنها مفتوحة على السماء.

في سنة 1289 واثر سقوط كونتية (امارة) طرابلس في يد السلطان المملوكي قلاوون، اضطر الرهبان السيسترسيون الى مغادرة الدير مع آخر فلول الصليبيين. وبقي الدير، منذ أواخر القرن الثالث عشر حتى أوائل القرن السابع عشر، أي حوالى ثلاثمئة سنة، مهجوراً وتعرض للخراب مثل معظم المدن والقرى المجاورة لطرابلس، الى أن استلمه الرهبان الروم الأرثوذكس، فرمموه وجددوه وأعادوا فتحه. وفي سنة 1833 تأسست في الدير مدرسة اكليريكية شكلت النواة التي نشأت حولها جامعة البلمند الحديثة ومكتبتها. ويزخر دير البلمند بعدد من المخطوطات (حوالى 170 مخطوطة) تشكل كنزاً روحياً وثقافياً ثميناً في التراث الأرثوذكسي الانطاكي، اضافة الى مجموعة من الأيقونات، أقدمها أيقونة العذراء العجائبية عام 1318.

مغارة القديسة مارينا (القلمون)

في وسط مرتفع صخري يشرف على ساحل القلمون، يلاحظ تجويف بيضوي الشكل يعرف بمغارة القديسة مارينا. وما يميز هذه المغارة أن جدرانها المسواة مزدانة باثنتي عشرة أيقونة ملونة، تمثل بعض مراحل حياة القديسة مارينا الى جانب رسوم تعبر عن بعض الأحداث الانجيلية. تتألف هذه الجدرانيات من طبقتين تعود الأولى وهي الأقدم، منها الى العهد البيزنطي (القرن السابع) وعليها كتابات يونانية. أما الطبقة الثانية فهي ترجع الى العهد الصليبي. وفي داخل مزار القديسة مارينا، قبر محفور في الصخر، اضافة الى بركة صغيرة تتجمع فيها المياه التي ترشح من جدران المغارة. وكانت النساء المرضعات اللواتي قد جف حليبهن يتبركن من هذه المياه لينلن شفاعة القديسة.

حول سيرة حياة القديسة مارينا، تذكر الرواية المارونية أن مارينا هي فتاة قلمونية عاشت في القرن السادس الميلادي. دخل والدها بعد وفاة والدتها، السلك الرهباني في دير قنوبين. وقررت مارينا أن تلحق بوالدها على الرغم من أن ذلك كان محظراً على النساء. فانتحلت شخصية رجل وترهبت في دير قنوبين باسم الراهب مارينوس. وتذكر الرواية أن امرأة زانية حاملاً، أرادت تبرير خطيئتها باتهام مارينوس بالاعتداء عليها وأودعت طفلها الدير. سكت مارينوس على التهمة ولم يدافع عن نفسه خوفاً من انكشاف سره أمام رئيس الدير ورفاقه الرهبان، فحمل الطفل والتجأ الى مغارة قريبة من الدير بعد أن طرد منه.

وأشفقت مارينا على الطفل الجائع وحاولت ارضاعه. فحدثت المعجزة اذ تدفق الحليب من ثدي مارينا العذراء. عند وفاتها انكشفت حقيقة أمرها، فاستدعي رئيس الدير وشهد على براءتها ورسمت قديسة. أما المصادر الأرثوذكسية فترى أن القديسة مارينا هي من كيليكية، وقد عاشت في القرن الثالث الميلادي. وبسبب اعتناقها المسيحية سجنت وعذبت واستشهدت سنة 270 م. وقد بني دير كبير بالقرب من بلدة القلمون تكريماً للقديسة مارينا، ورد ذكره في مخطوط يوناني قديم

Extracts of book: The Roots of Christianity in Lebanon by Dr. Antoine Emile Khoury Harb

 

 


Panoramic Views | Photos | Ecards | Posters | Map | Directory | Weather | White Pages | Recipes | Lebanon News | Eco Tourism
Phone & Dine | Deals | Hotel Reservation | Events | Movies | Chat |
Wallpapers | Shopping | Forums | TV and Radio | Presentation


Copyright DiscoverLebanon 97 - 2017. All Rights Reserved


Advertise | Terms of use | Credits