Back Home (To the main page)

Middle East fine art store

 

Sections

About us

Contact us

 
 
Home > Panoramic Views

العلوم والآداب في لبنان وفينيقية - لبنان منشورات الجامعة اللبنانية

نقسم بحثنا هذا الى ثلاثة فصول ففي الفصل الاول نبحث عن المعارف في لبنان وفينيقية في الازمنة القديمة. وفي الثاني عن المعارف فيها في القرون التابعة للمسيح. وفي الثالث عن العلوم والآداب في الازمنة الاخيرة منذ الفتح العثماني الى يومنا.

1 المعارف في لبنان وفينيقية في الازمنة القديمة


لا شبهة في ان العلوم البشرية اذا بقيت في صدور الرجال يتناقلونها بالسماع لا تلبث ان تضيع وتفنى ما لم تدون بالكتابة فتثبت ويتوارثها الناس جيلا ً بعد جيل بلا عناء. من ثم احس البشر الاولون بحاجتهم الى تدوين معارفهم وضبطها بالكتابة. وغني عن البيان ان اقدم ما نعرفه اليوم من آثار العلوم انما بلغ الينا بالكتابات المكتشفة في مصر وبابل الراقي بعضها الى ثلاثة آلاف سنة قبل المسيح. على ان تلك الكتابات كانت في الغالب ممثلة لصور الموضوعات فتحتاج الى تصاوير عديدة لا تكاد تحصى ولذلك بقيت معرفتها محصورة في قليل من الكتبة. ثم فقدت مفاتيحها واصبحح الغازا ً لم تفك أسرارها الا بعد مئين من السنين اذ قام اساطين العلم في القرن الماضي فكشفوا عن معمياتها.

ثم وجد المصريون تلك الطريقة الكتابية عويضة ً شاقة. فاخترعوا لحاجاتهم اليومية طريقة أخرى مختصرة ليعبروا بها عن افكارهم سريعا ً وذلك برسم الاصوات بدلا من صور الاشياء. فكانت تلك الكتابة المختصرة كما تحققه العلماء اصل الكتابة الهجائية لكنها بقيت عند المصريين ناقصة لم يتجاوز انتشارها تخوم بلادهم. وانما الفخر في تحسين تلك الكتابة ونشرها عائد الى اهل فينيقية. فان الفينيقيين اذ كانوا في الاعصار السالفة ركن التجارة العمومية في انحاء المعمور برا ً وبحرا ً وكثرت معاملاتهم مع البلاد القاصية لم يجدوا بدا ً من ابتكار طريقة سهلة من الكتابة لمراسلاتهم وضبط حساباتهم فعمدوا الى الكتابة المصرية السابق ذكرها واصطلحوا على 22 حرفا ً منها ليؤدوا بها اصوات لغتهم. فكانوا يركبون تلك الحروف فيدل تركيبها على معناها دون حاجة الى رسمها بالتصوير. ومذ ذاك الحين اخذوا ينشرون طريقتهم في انحاء العالم حيثما يحلون للسعي بامور تجارتهم فشاعت تلك الحروف حتى دعيت باسمهم الحروف الفينيقية ومنها اشتق معظم الشعوب كتابتهم لا سيما العبرانيين واليونان والفرس والرومان. فلعمري لو لم يؤد الفينيقيون للعلوم والمعارف غير هذه الخدمة لوجب شكرهم الى آخر الدهر (اطلب في مجلة المشرق مقالة في هذه الحروف وجداولها 8: 126 – 130) لان بواسطتها حصلنا على الكنوز الادبية التي ورثناها من الامم السالفة وخصوصا ً تآليف اليونان العجيبة.

وللفينيقيين فضل آخر في خدمة المعارف والعلوم كان اشار اليه اسطرابون الجغرافي اليوناني واثبته بالبرهان احد اركان العلوم القديمة في زماننا الاستاذ فكتور بيرار. قال اسطرابون في جغرافيته (ك 3 ص 150): "لا عجب ان اوميروس الشاعر اتقن وصف البلاد الواقعة في دائرة البحر المحيط والبحر الخارجي فانه استقى تلك المعارف من الفينيقيين معلميه" فتتبع المسيو بيرار تلك الاوصاف الواردة في قصيدة اوميروس عن اسفار البطل عوليس ملك ايتاكا وبين صدق قول اسطرابون بذكر ما يعرف من آثار الفينيقيين في تلك الاقطار ودون ابحاثه في مجلدين ضخمين شحنهما فوائد واثبت ما كان للفينيقيين من الهمة في درس الاصقاع التي كانوا يسافرون اليها والبحث عن كل بلد ووصفه وتعريف اهله وتعداد خواصه بحيث يجوز القول انهم اول شعب عني بوصف البلدان ومهد الطريق لعلماء الجغرافية. ومما يستحق الذكر في هذا الباب ان عدة اعلام لبلاد وجزائر وامكنة مختلفة لم يطلع القدماء على معانيها هي في الحقيقة اسماء فينيقية اطلقها اولئك فرسان البحر عليها عند متاجرتهم فيها في القرون السابقة. فليراجع كتاب بيرار (Les Phéniciens et l'Odyssée)

ولا مراء بان الفينيقيين لم يقصروا معرفتهم بالكتابة لتدوين فذالكهم التجارية بل توسلوا بها لاحراز العلوم. وقد ثبت ذلك بالكتابات العديدة التي خلفوها من بعدهم. وهذه الآثار الفريدة قد جمعها علماء فرنسيون في السنين الاخيرة في مجموع كبير وسموه بجامع الكتابات السامية فقسم منه يحتوي الكتابات الفينيقية التي اكتشفوها في سائر انحاء الشرق ولا سيما في سواحل لبنان كجبيل وصور وصيداء. وعدد ما نشر منها الى الآن ينيف على 3200 كتابة استفدنا منها امورا ً خطيرة لتاريخ تلك القرون السابقة للميلاد يرقى بعضها الى القرن السابع والثامن قبل المسيح كما انها اوقفتنا ايضا ً على احوالهم الدينية والوطنية وعلى معاملاتهم التجارية وخواص لغتهم الى غير ذلك من الفوائد التي سمحت للعلماء ان يسطروا تاريخ الفينيقيين المجهول غالبا ً قبل اكتشافها.

وهذه الكتابات الرسمية كانت كلها منقورة على الحجارة فصبرت على كوارث الزمان. وكان للفينيقيين تآليف غيرها كما يلوح من تواريخ القدماء. وقد سبق في باب الآثار ذكر سنكن يتن البيروتي الذي وضع تاريخا ً لوطنه فينيقية قبل تملك اليونان على سورية نقله الى اليونانية احد ابناء لبنان وهو فيلون الجبيلي. ولا شك ان هذا التأليف كان ذا شأن عظيم لولا ان يد الضياع اخذته فحرمتنا فوائده. وفي المقاطيع الممتعة الباقية منه في كتب القدماء الذين استشهدوا به ما يزيدنا حسرة ً على فقده. ومما يستفاد من تلك الفقرات ان الفينيقيين كانوا ألفوا أسفارا ً جليلة تشتمل على شرائعهم ورسوم دينهم التي كانوا ينسبونها الى احد آلهتهم. وكان لهم في هياكلهم ومدنهم الكبرى سجلات يدونون فيها حوادث بلادهم وتواريخ مملكتهم. وقد ذكر الخطيب ميناندر اليوناني سجلات صور في القرن الثاني قبل المسيح وروى انه نقل عنها بعض اخباره.

ومما يمكننا ان نستنتجه من وفرة الكتابات الفينيقية ان الناشئة بينهم كانت تتخرج في الآداب في مدارس عمومية كان يتولى فيها التدريس اساتذة من مواطنيهم.

2 المعارف في لبنان بعد المسيح الى ظهور الدولة العثمانية


لما ظهرت النصرانية كانت رومية منذ نحو 80 سنة باسطة يدها على بلاد الشام ناشرة ً على اهلها السلام الروماني. فنهج ذلك السلام السبيل لبث العلوم والآداب في نواحي سوريا. ولا شك في ان لبنان مع مدنه الساحلية استمد من تلك الحركة العقلية. ومما ساعد على نشر تلك الآداب دخول الدين المسيحي في فينيقية كما ذكر في سفر اعمال الرسل فان الاساقفة الذين اقامهم تلامذة المسيح على جمعيات المؤمنين في كل مدينة لم يألوا جهدهم في نشر العلوم مع تعليم اصول الدين.

وقد مر بك ما حظيت به بيروت من الميزة والفخر بفضل الرومان حيث أنشئت فيها مدرسة الفقه الشهيرة التي طبق ذكرها المعمور مدة نحو 400 سنة. ثم اضافوا اليها فروعا ً اخرى من العلوم الادبية كاللغة والبيان والخطابة. وكان لمدينة جبيل ايضا ً مدرسة للآداب نالها بعض الشهرة. اما صور ففتحوا فيها مدرسة للعلوم الفلسفية.

ولدينا دليل باهر على رقي العلوم في مدن لبنان على عهد الرومان ألا وهو العدد العديد من رجال العلم الذين نبغوا فيها منذ شيوع النصرانية الى ظهور العرب سواء كانوا من روساء الدين او من آل الدنيا البعض منهم وثنيون والبعض نصارى. وبيروت تفوق في ذلك على باقي المدن الفينيقية تفاخرها جميعها بابنائها شرفها دوبركوس بعلومه البيانية في عهد القيصر كلاوديوس وفالريو بروبس بمعارفه النحوية واللغوية وهرميوس بالتاريخ ومن كتبه تراجم مشاهير المشترعين وسير العبيد المتفقهين. ويشار بالبنان في الطب الى اسطراطون البيروتي الذي اثنى عليه جالينوس امام الاطباء. والى طورس البيروتي العلوم الفلسفية والى رومانس الشماس في القصائد الدينية والتسابيح الكنسية. اما الفقه فعلماؤه كعدد الثريا منهم اناطوليوس ودوروثاوس وزعيم الفقهاء بابنيان.

ولصور كما لبيروت اماثل العلماء في زمن الدولة الرومانية. منهم مكسيموس الصوري في القرن الثاني للمسيح الذي طاف بلاد العرب واليونان ورحل الى رومية فكان فيها احد اساتذة القيصر الروماني مرقس لوريليوس. ومنهم ادريان الصوري مؤلف تراجم اهل زمانه. ومنهم ديودورس الصوري امام الفلاسفة المعروفين بالمشاة في أثينا في القرن الثاني للمسيح. ومنهم يوليوس بولس الصوري من كبار الفقهاء في عهد سيتسموس ساويروس بلغت تآليفه الفقهية نيفا ً وثمانين تأليفا ً نقل عنها يستنيان في دستوره الفقهي 2080 نصا ً. ومن معاصريه فقيه آخر ذو صيت ذائع مثله مولده ايضا ً في صور اعني به اولبيان الفقيه مؤلف كتاب دستور القوانين الفقهية توفي سنة 228 ومنهم بورفيريوس الصوري الذي علم في رومية فن الخطابة والفلسفة في القرن الثالث للمسيح وصنف المصنفات العديدة في الفلسفة والشعر والتاريخ وتعرض للدين النصراني باحد تآليفه فأفحمه الكتبة المسيحيون. ومن مشاهير اساقفة صور القديس مثوديوس الذي فسر كتاب سفر التكوين وصنف تأليفا ً في الحرية البشرية وله الخطب المستجادة مات شهيد ايمانه سنة 342م وفي صور كان مولد رسول الحبشة القديس فرومنسيوس درس فيها على احد اقاربه المدعو ميتويوس فساح معه في البلاد حتى بلغ الحبشة وصار رسولها في القرن الرابع للمسيح. ومن مفاخر صور ان فيها قضى نحبه ذلك الملفان العظيم اوريجانس الاسكندري فريد دهره في جميع العلوم الدينية ولا سيما تفاسير الكتب المقدسة كانت وفاته سنة 254م.

وكذلك اللاذقية اشتهر فيها اناطوليوس اسقفها من السنة 270 الى 282 كان درس في مدارس الاسكندرية فنال فيها قصبة السبق على اقرانه وترقي في المناصب الجليلة وصنف تأليفا ً عظيما ً في الرياضيات في عشرة كتب ثم سقف على اللاذقية وله كتاب عن فصح النصارى. وكان بعده بقليل ايوليناريس اللاذقي احد اساطين العلوم الخطابية في زمانه علم مدة في مدارس بيروت اللغة والخطابة واذ رأى ان يليانس الجاحد حظر على النصارى درس كتب اليونان صنف هو لهم كتبا ً مدرسية حسنة تقوم مقامها. ومن تآليفه نظمه لمزامير داود ووضع رواية بالشعر اليوناني في آلام المسيح توفي سنة 370م. وكان له ابن يدعى فيتاليس ايوليناريس ولد سنة 334 ومات سنة 392 اشتهر ايضا ً بفصاحته لكنه ابتدع بدعة ً في نفس المسيح اوجبت حرمه في مجمع قسطنطينية سنة 380.

وافتخرت جبيل بسليلها فيلون الجبيلي الذي سبق ذكر نقله لتاريخ سنكن يتن البيروتي. وله تآليف اخرى لم يبق منها غير ترجمته لأدريانس قيصر توفي فيلون سنة 140م.

وصار في عكة بعض الشهرة لاسقفها انطيوخس في اواسط القرن الرابع لبلاغته في الخطابة حتى قاسه اهل وطنه بخطيب زمانه المصقع القديس يوحنا فم الذهب وشتان بين الثريا والثرى.

ومن اهل البقاع فيلسوف يوناني خلف عدة تآليف حكمية وهو يمبليكس الذي ولد في كلسيس اي عينجر وتتلمذ ليورفيريوس الصوري وعلم مدة في حاضرة الاسكندرية وألف كتابا ً في أسرار المصريين الدينية ومقالات مستجادة في النفس والقضاء والقدر. الا انه شط متوهما ً في العلوم السحرية.
ثم توالت على فينيقية النكبات من حروب دامية واوبئة فاتكة ولا سيما زلازل مهلكة فتقوضت صروح الآداب وطمست آثار العلوم مدة قرون عديدة فاصبح لبنان ومدنه الساحلية اشبه بقفر ينعب عليه البوم الى القرن العاشر او الحادي عشر بعد المسيح فترى التواريخ ساكتة عن ادبيات فينيقية ولبنان. وكانت الحركة العلمية قد انتقلت وقئئذ الى جهات الجزيرة والعراق فاصبحت مدن الرها ونصيبين وبعدهما رأس العين وقنسرين ثم بغداد والكوفة والبصرة مناهل صافية للعلوم الفلسفية والادبية واللغوية وطبق الظلام على انحاء الشام اللهم الا مدينة دمشق التي اشتهرت ببعض الادباء والشعراء في عهد بني امية.

ويظهر ايضا ً ان مدينة طرابلس حازت شيئا ً من العلوم. نقل العلامة الفرنسوي دي كاترمار (De Quatremere) في احدى مقالاته المنشورة في المجلة الاسيوية (سنة 1858 ج2 ص66) خبرا ً رواه على علاته قال انه وقف على نبذة من تاريخ ابن الفرات المعنون بتاريخ الدول والملوك ورد فيها ان الفرنج الصليبيين لما فتحوا مدينة طرابلس الشام سنة 503 ه (1109م) احرقوا مكتبة واسعة كان عدد مجلداتها ثلاثة آلاف الف اي ثلثة ملايين من الكتب وانها كانت تحتوي 50000 مصحف و20000 من تفاسير القرآن وكتبا ً اخرى عديدة من الحديث والفقه والآداب وان المكتبة المذكورة جمعها القاضي ابو الحسن طالب من أسرة عمار. وسند كلامه الى يحيى بن ابي طيء. وقد استغرب دي كاترمار هذا الخبر الذي نقله عنه عدة كتبة منهم جرجي افندي يني في تاريخ سورية لكنه ألحق روايته بقوله "ان مؤرخا ً آخر (ولم يذكر اسمه) يقول ان عددها لم يتجاوز المائة الف وان جامعها القاضي ابا الحسن طالب (ويروى ابا طالب حسين) كان هو نفسه قد ألف كثيرا ً. وقد بحثنا في كل تواريخ الصليبيين الشرقية والغربية فلم نقف على شيء من ذلك. والحق يقال ان في ايامنا مع كثرة المطبوعات لا يوجد في امهات المدن سوى مدينتين باريس ولندن يتجاوز عدد مجلدات مكتبتيهما العموميتين ثلاثة ملايين من الكتب بين مخطوطة ومطبوعة وذلك بعد النفقات الطائلة سنويا ً صرفوها منذ نحو 400 سنة. فاي عقل صائب يسلم بمكتبة كلها من المخطوطات بلغت هذا العدد في زمن كان فيه الورق (القرطاس) نادرا ً غاليا ً في مدينة لم تعد من حواضر المدن. فان مدينة الاسكندرية التي كان عدد نساخها عشرة آلاف لم تزد مكتبتها الشهيرة في ايام اليونان والرومان على مائة الف مجلد. ثم ان ابن الفرات احد المؤرخين المتأخرين فانه توفي سنة 807 ه (1404م) ولا نعلم شيئا ً من امر الراوي يحيى بن ابي طيء. كما اننا لم نقف على اسم احد تآليف ابي الحسن طالب بل لم نجد له ذكرا ً في احد المؤرخين. ومن ثم لا نعير بالا ً لهذه الرواية ريثما نجد لمؤرخ ثقة كلاما ً وافيا ً يثبتها.

وما يمكنا تأييده بالبرهان ان العلوم عادت الى بعض رونقها في فينيقية في عهد الصليبيين فان امراء الفرنج المتولين على سواحل بحر الشام ولبنان كانوا محبين للعلوم ينشطون الاهلين على اقتباسها. وقد مر في باب التاريخ اهتمام الفرنج بدرس لغات الشرق واحراز العلوم الشرقية واكرامهم لعلماء العرب.

وفي ايام الصليبيين فتح اليعاقبة مدرسة ً في طرابلس علموا فيها الفلسفة والطب فكانت مثل انطاكية والقدس الشريف احدى المدارس الثلث اللواتي استوقفت نظر اهل ذلك الزمان. وقد روى ابن العبري في تاريخه السرياني الكنسي ان ميخائيل اسقف اليعاقبة في حلب تنزل عن كرسيه واتى الى طرابلس فتعاطى فيها فن الطب ونال الحظوى لدى اميرها صنجيل ولدى عامة اكليروس الفرنج ومن اساتذة الطب في طرابلس باسيليوس الحلبي. واشتهر في مدرسة القدس المعلم يعقوب الطرابلسي المتطبب. وفي ذلك العهد ايضا ً اخذ اهل الجبل يعنون بفتح المدارس كما روى الامر العلامة الدويهي في تاريخ سنة 1112 م اي بعد قدوم الفرنج باثنتي عشرة سنة.

وفي تواريخ الصليبيين تلميح الى مدارس منظمة كانوا انشأوها في املاكهم كان يعلم فيها معلمون وطنيون بيد انهم لم يفيدونا شيئا ً عن مواد تعليمها ونظامها. ومما يقوى عليه ظننا ان الاديرة اللبنانية المذكورة سابقا ً كانت موارد تستقي منها الناشئة مبادىء العلوم.

وفي عهد دولة الصليبيين ساح العشاب الشهير بابن بيطار في لبنان وجنى بعض نباتاته التي وصفها في كتاب مفرداته كالمازريون والحجر اليهودي.

وفي ايامهم اشتهر اسقفان ملكيان من اساقفة صيداء يدعى الواحد بشير بن سري له في مكتبة الفاتيكان في رومية رسالة في التوحيد. والآخر بولس الراهب الانطاكي اسقف صيداء نشرت له في المشرق عدة مقلات لاهوتية وفلسفية غاية في الجودة والدقة. وقد ذكره تقي الدين ابن تيمية المتوفى سنة 728 ه (خ 1328 م). واشتهر بين الموارنة داود اسقف قبرس مؤلف كتاب الهدى من اقدم الآثار المارونية عاش مؤلفه في اواسط القرن الحادي عشر.

ثم عادت مدن سواحل الشام مع لبنان الى خمولها في عهد دولتي المماليك المصريين لا نكاد نجد في تلك المدة التي تنيف على مائتي سنة الا افرادا ً لا يتجاوزون عدد الانامل اصابوا بعض السمعة منهم صالح بن يحيى من سلالة بني تنوخ امراء الغرب وهو صاحب تاريخ بيروت الذي استشهدنا به غير مرة لتعريف احوال لبنان وامراء الشوف. وتاريخه طبع عن نسخة فريدة مصونة في مكتبة باريس فنشر لاول مرة في مجلة المشرق في اعداد سنتيها الاوليين 1798 و1899. وكان صالح في اواسط القرن الخامس عشر. وتبعه بعد حين كاتب آخر من تبعة بني الغرب وهو حمزة بن احمد بن سباط الغربي العاليهي اختصر اقساما ً من تاريخ ابن يحيى ثم اضاف اليه ما حدث من بعده الى زمانه. وقد ورد في آخر نسخة ً من تاريخه سنة 926 ه (1522) ما حرفه: وفي هذه هذه السنة انتهى تاريخ حمزة ابن احمد سباط خادم السيد عبدالله التنوخي وكانت وفاته في هذه السنة وكان شاعرا ً فصيحا ً ذا خط مليح ولسان فصيح وله مصنفات كثيرة وقيل ما كان يعرف ابن من هو وانما وجده السيد ولدا ً صغيرا ً فرباه عنده.

وقد ذكر الحاج خليفة في كشف الظنون كاتبا ً ولد في البقاع سبق ابن سباط يدعى الشيخ برهان الدين ابراهيم بن عمر البقاعي المتوفى سنة 885 ه (1480م) ووصف بعض تآليفه كاحسن الكلام وكالاسفار عن اشردة الأسفار وصف فيه غزوة قبرس ورودس ثم كتاب عنوان الزمان في تراجم الشيوخ والاقران اثبت فيه تراجم مشايخه واقرانه وتلامذته وانسابهم ووفياتهم على ترتيب حروف المعجم.

وقد عرفنا صالح بن يحيى في تاريخ بيروت بعض شعراء لبنان في عهد مماليك مصر وروى مقاطيع من شعرهم في المديح والرثاء والتاريخ اخصهم الامراء التنوخيون ناصر الدين الحسين وشرف الدين عيسى وابنه ناصر الدين محمد وشجاع الدين عبد الرحمن وعلم الدين الرمطوني. ونقل كذلك قصائد لشاعربني الغرب التنوخيين محمد بن علي الغزي صاحب ديوان ومقامات في اواخر القرن الرابع عشر للميلاد. ذللاك فضلا ً عمن نبغ من امراء الغرب من الخطاطين واصحاب الفنون.

وقد ذكر غيره الشيخ زين الدين معضاد الفلجيني من الطائفة الدرزية له تواريخ وكتب في مواضيع مختلفة. وينظم الارسلانيون في جملة ادبائهم ابا الفضل مطوع بن تميم الفقيه الحكيم المنطقي الخطاط. وابا الجود سعد الدولة طيئا ً النحوي صاحب كتاب المورد الصافي في النحو. وتقي الدين نجا الخطاط النحوي. وسيف الدين اللغوي النحوي الشاعر المترسل.

وفي ختام القرن الخامس عشر ومفتتح السادس عشر اشتهر احد ابناء لبنان الموارنة بجودة قريحته ووفرة كتاباته نريد به الاخ جبرائيل بن القلاعي الراهب الفرنسيسي من قرية لحفد الذي سقف على جزيرة قبرس. معظم تآليفه ازجال عامية ضمنها شيئا ً من تاريخ لبنان واحوال معاصريه وبني ملته لم ينشر منها بالطبع الا القليل لركاكة نظمها مع وفرتها فان الدويهي روى عنه انه كتب 465 مقالة او ميمرا ً او بالحري زجلية ً. توفي سنة 1516 سنة فتح السلطان سليم لبلاد الشام ولبنان (اطلب السنة الاولى من مجلة المشرق ص 146).

وكانت اللغة العربية في ذلك العهد قليلة الانتشار في اعالي لبنان والسكان في عدة قرى يتكلمون بالسريانية. وذلك هو السبب لقلة المخطوطات العربية في لبنان لا سيما بين الموارنة. وكان اغلب النساخ ينقلون الكتب السريانية وقد ذكر الدويهي ان عدد الذين بلغت الى يده مخطوطاتهم السريانية مائة وعشرة وانهم في ذلك العهد عدلوا عن الخط الاطرنجيلي فأبدلوه من القلم المستدير المعروف بالقلم الغربي. ثم قال الدويهي (ص 139): "ومن اخبار هذا العصر نستدل على انه في دولى المقدمين واحكامهم العادلة توفرت الراحة لاهل لبنان وكثرت عندهم المدارس والكنائس". ويا ليته افادنا شيئا ً عن تلك المدارس.

3 المعارف في لبنان في عهد الدولة العثمانية

 

 


Panoramic Views | Photos | Ecards | Posters | Map | Directory | Weather | White Pages | Recipes | Lebanon News | Eco Tourism
Phone & Dine | Deals | Hotel Reservation | Events | Movies | Chat |
Wallpapers | Shopping | Forums | TV and Radio | Presentation


Copyright DiscoverLebanon 97 - 2017. All Rights Reserved


Advertise | Terms of use | Credits